تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
التابعين عطاء وطاووس ، والشعبي ، قال الشعبي : يقبل الله توبته ولا نقبل نحن شهادته ، وبه قال في الفقهاء الزهري وربيعة ومالك والشافعي والأوزاعي وعثمان البتي وأحمد وإسحاق . وذهبت طائفة إلى أنها تسقط ولا تقبل أبدا ، ذهب إليه في التابعين شريح والحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والكلام مع أبي حنيفة في فصلين : عندنا وعند الشافعي ترد شهادته بمجرد القذف ، وعنده لا ترد بمجرد القذف حتى يجلد فإذا جلد ردت شهادته بالجلد لا بالقذف . والثاني : عندنا تقبل شهادته إذا تاب ، وعنده لا تقبل ولو تاب ألف توبة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والدليل على أن رد الشهادة يتعلق بمجرد القذف ولا يعتبر الجلد قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، فذكر القذف فعلق وجوب الجلد برد الشهادة فثبت أنهما تعلقا به والذي يدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية : وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ، ووجه الدلالة أن الخطاب إذا اشتمل على جمل معطوفة بعضها على بعض " بالواو " ثم تعقبها استثناء رجع الاستثناء إلى جميعها إذا كانت كل واحدة منهما مما لو انفردت رجع الاستثناء إليها كقوله " امرأتي طالق وأمتي حرة وعبدي حر إن شاء الله " رجع الاستثناء إلى كل المذكور ، وكذلك في الآية . فإن قالوا : الاستثناء يرجع إلى أقرب المذكورين ، فقد دللنا على فساد ذلك في كتاب أصول الفقه ، والثاني : أن في الآية ما يدل على أنه لا يرجع إلى أقرب المذكورين فإن أقربه الفسق ، والفسق يزول بمجرد التوبة ، وقبول الشهادة لا يثبت بمجرد التوبة بل تقبل بالتوبة ، وإصلاح العمل قيل ستة أشهر ، وقيل سنة فلما شرط في التوبة إصلاح العمل ثبت أنه رجع إلى الشهادة لا إلى الفسق .