له ، ثبت أنهما كالرجل الواحد ثم ثبت أنه لو أقام شاهدا واحدا حلف معه
فكذلك إذا أقام امرأتين .
مسألة 8 : إذا ادعى على رجل عند الحاكم حقا ، فأنكر ، فأقام المدعي
شاهدين بما يدعيه ، فحكم الحاكم له بشهادتهما كان حكمه تبعا لشهادتهما ، فإن
كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر والباطن ، وإن كانا كاذبين كان
حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن سواء كان في عقد أو رفع عقد أو
فسخ عقد ، أو كان مالا ، وبه قال شريح ومالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي ،
وحكي عن شريح أنه كان إذا قضى لرجل بشاهدين قال له : يا هذا إن حكمي لا
يبيح لك ما هو حرام عليك .
وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكمه صحيحا في
الظاهر والباطن معا ، وأصحابه يعبرون عن هذا كل عقد صح أن يبتدئاه أو
يفسخاه صح حكم الحاكم فيه ظاهرا وباطنا ، فمن ذلك إذا ادعى أن هذه
زوجتي فأنكرت فأقام شاهدين شهدا عنده بذلك حكم بها له وحلت له في
الباطن ، فإن كان لها زوج بانت منه بذلك وحرمت عليه ، وحلت للمحكوم له
بها .
وأما رفع العقد فالطلاق إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا وأقامت به شاهدين
فحكم بذلك بانت منه ظاهرا وباطنا وحلت لكل أحد وحل لكل واحد من
الشاهدين أن يتزوج بها ، وإن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور ، وأما الفسخ
فكالإقالة .
وقالوا في النسب : لو ادعى رجل أن هذه بنته فشهد بذلك شاهدا زور
فحكم الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا أو باطنا وصار محرما لها
ويتوارثان .
وحكى الشافعي في الأقضية في القديم فقال : لو أن رجلا طلق زوجته ثلاثا
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨