إليه أولى .
ويجوز تعدد القضاة إما بالتشريك أو بالتخصيص بمحلة أو نوع من
القضاء ، ولو شرط اتفاقهما في الأحكام ، ففيه نظر من تضيق موارد الاجتهاد ومن
أنه أوثق في الحكم ، وخصوصا عندنا ، لأن المصيب واحد ، ومع التشريك يتخير
المتنازعون ، ولو تنازع المدعي والمدعى عليه ، قدم المدعي لأنه الطالب .
وفي غيبة الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط ، ويجب الترافع إليه ،
وحكمه حكم المنصوب من قبل الإمام خصوصا ، ولو تعدد فكتعدد القضاة ، نعم
يتعين الترافع إلى الأعلم ، فإن تساويا فالأورع ، ولو كان أحدهما أعلم والآخر
أورع رجح الأعلم ، لأن ما فيه من الورع يحجزه عن التهجم على الحرام ويبقى
علمه لا معارض له .
وتثبت ولاية القاضي بسماع التولية من الإمام ، أو بشهادة عدلين ، أو
الاستفاضة ، ويثبت بها أيضا الملك المطلق والموت والنسب والوقف والنكاح
والعتق ، وهل يشترط فيها العلم أو متأخمته ، أو يكفي غلبة الظن ؟ أوجه .
ولا يقبل قول القاضي بمجرده ، وإن شهد له القرائن ، وفي الاكتفاء بالخط مع
أمن التزوير ، احتمال ، لاعتماد الخلق على قول ولاة رسول الله صلى الله عليه وآله
بمجرد الكتاب ، " حتى تحرص واحد فصعق فصار حممة " ، ولم يأمر لهم
بالإشهاد ، ولأن الحجة لا تقام عند حاكم وإلا دار ، فالاعتماد على ما يحصل معه
الظن الغالب .
ثانيهما :
قضاء التحكيم ، وهو سائغ وإن كان في البلد قاض ، ويلزم الخصمين
المتراضيين به حكمه ، حتى في العقوبة ، وهل يشترط رضاهما بعد الحكم ؟
الأقرب لا ، ولا ينقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم غيره ، ويشترط استجماع
الشرائط ، ولو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه ، وإن كان في أثنائه ، لم ينفذ
حكمه .
الينابيع الفقهية — صفحة 379
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٩