تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إليه أولى . ويجوز تعدد القضاة إما بالتشريك أو بالتخصيص بمحلة أو نوع من القضاء ، ولو شرط اتفاقهما في الأحكام ، ففيه نظر من تضيق موارد الاجتهاد ومن أنه أوثق في الحكم ، وخصوصا عندنا ، لأن المصيب واحد ، ومع التشريك يتخير المتنازعون ، ولو تنازع المدعي والمدعى عليه ، قدم المدعي لأنه الطالب . وفي غيبة الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط ، ويجب الترافع إليه ، وحكمه حكم المنصوب من قبل الإمام خصوصا ، ولو تعدد فكتعدد القضاة ، نعم يتعين الترافع إلى الأعلم ، فإن تساويا فالأورع ، ولو كان أحدهما أعلم والآخر أورع رجح الأعلم ، لأن ما فيه من الورع يحجزه عن التهجم على الحرام ويبقى علمه لا معارض له . وتثبت ولاية القاضي بسماع التولية من الإمام ، أو بشهادة عدلين ، أو الاستفاضة ، ويثبت بها أيضا الملك المطلق والموت والنسب والوقف والنكاح والعتق ، وهل يشترط فيها العلم أو متأخمته ، أو يكفي غلبة الظن ؟ أوجه . ولا يقبل قول القاضي بمجرده ، وإن شهد له القرائن ، وفي الاكتفاء بالخط مع أمن التزوير ، احتمال ، لاعتماد الخلق على قول ولاة رسول الله صلى الله عليه وآله بمجرد الكتاب ، " حتى تحرص واحد فصعق فصار حممة " ، ولم يأمر لهم بالإشهاد ، ولأن الحجة لا تقام عند حاكم وإلا دار ، فالاعتماد على ما يحصل معه الظن الغالب . ثانيهما : قضاء التحكيم ، وهو سائغ وإن كان في البلد قاض ، ويلزم الخصمين المتراضيين به حكمه ، حتى في العقوبة ، وهل يشترط رضاهما بعد الحكم ؟ الأقرب لا ، ولا ينقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم غيره ، ويشترط استجماع الشرائط ، ولو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه ، وإن كان في أثنائه ، لم ينفذ حكمه .