وأبو حنيفة وأصحابه : يثبت كل هذا بشاهد وامرأتين إلا القصاص فإنه لا خلاف
فيه .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به ، وما ادعوه ليس
عليه دليل ، وقياس ذلك على المداينة لا يصح لأنا لا نقول بالقياس .
مسألة 5 : إذا قال لعبده : إن قتلت فأنت حر ، ثم هلك فاختلف العبد
والوارث ، فقال العبد : هلك بالقتل ، وقال الوارث : مات حتف أنفه ، وأقام كل
واحد منهما شاهدين على ما ادعاه ، للشافعي فيه قولان : أحدهما تعارضتا وسقطتا
ورق العبد ، والقول الثاني بينة العبد أولى لأنها أثبت زيادة فيعتق العبد .
وهذا يسقط عنا لأن هذا عتق بشرط ، والعتق بالشرط لا يصح عندنا ونحن
ندل على ذلك في كتاب العتق ، ومتى قلنا أن التدبير وصية وليس هو عتقا بصفة
قلنا : تستعمل القرعة فمن خرج اسمه عمل على بينته .
مسألة 6 : إذا قال : إن مت في رمضان فأنت حر ، وقال للآخر : إن مت في
شوال فأنت حر ، ثم مات ، واختلف العبدان فادعى كل واحد منهما صحة ما جعل
له ، وأقام بذلك بينة ، فللشافعي فيه قولان : أحدهما تتعارضان ويرق العبدان ،
والثاني بينة رمضان أولى لأنه قد يموت في رمضان فيخفى على بينة شوال ذلك ،
وهذا أيضا يسقط عنا بما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 7 : يحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا وعند الشافعي ومالك
على ما سنبينه ، ويحكم عندنا بشهادة امرأتين مع يمين المدعي ، وبه قال مالك ،
وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما : لا يحكم بشهادة المرأتين مع اليمين .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن المرأتين كالشاهد الواحد في
الأموال ، ألا ترى لو أقام في المال شاهدين حكم له ولو أقام شاهدا وامرأتين حكم
الينابيع الفقهية — صفحة 27
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧