كتاب الشهادات
مسألة 1 : الشهادة ليست شرطا في انعقاد شئ من العقود أصلا ، وبه قال
جميع الفقهاء إلا في النكاح فإن أبا حنيفة والشافعي قالا : من شرط انعقاده
الشهادة ، وقال داود وأهل الظاهر : الشهادة على البيع واجبة ، وبه قال سعيد بن
المسيب .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل ،
وقوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ، محمول على الاستحباب دون الوجوب بدليل
ما قدمناه ولأنه تعالى قال : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ،
فالبيع الذي أمرنا بالإشهاد عليه هو البيع الذي أمرنا بأخذ الرهن به عند عدم
الشهادة ، فلو كانت واجبة ما تركها بالوثيقة وأيضا قال : فإن أمن بعضكم بعضا
فليؤد الذي اؤتمن أمانته ، فثبت أنه غير واجب إذ لو كان واجبا لما جاز تركه
بالأمانة .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ابتاع من أعرابي فرسا فاستتبعه
ليقضيه الثمن فلما رآه المشركون صفقوا وطلبوه بأكثر فصاح الأعرابي : ابتعه إن
كنت تريد أن تبتاعه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد ابتعته ، فقال : لا من يشهد
بذلك ؟ قال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بم تشهد
ولم تحضر ؟ فقال : بتصديقك ، وفي بعضها " نصدقك على أخبار السماء ولا