تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لهما ، وإن اعترف لهما أو لأحدهما وأقر الآخر أو جحد الآخر فالحكم على ما مضى غير مرة . ومن قال : تستعملان ، إما بالقرعة أو الوقف أو القسمة ، فمن أقرع - وهو مذهبنا - فمن خرجت قرعته هل يحلف ؟ على قولين أقواهما عندنا أن يحلف ، ومن قال : تقسم قسمت بينهما نصفين ، ومن قال : توقف ، أوقف . إذا ادعى زيد شاة في يدي عمرو فأنكر وأقام زيد البينة أن الشاة له وملكه حكمنا له بها لأن بينته أولى من يد عمرو ، فإن أقام عمرو البينة بعد هذا أن الشاة ملكه نقض الحكم وردت الشاة إلى عمرو لأن عمرا كانت له اليد ولزيد بينة بغير يد ، وقد ظهر أنه كان لعمرو مع يده بينة ، فظهر أن بينة عمرو الداخل ، وبينة زيد الخارج ، وبينة الداخل أولى ، فلهذا قضي بها لعمرو دون زيد . زيد ادعى شاة في يد عمرو فأنكر عمرو ، فأقام زيد البينة أنها ملكه ، وأقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم بها له على زيد وسلمها إليه ، قال بعضهم : ينظر في حكم ذلك الحاكم الذي حكم بها لعمرو على زيد ، كيف وقع ؟ فإن قال عمرو : لي وكانت في يد زيد فأقمت البينة أنها ملكي فقضي لي بها عليه ، لأنه إنما كان له بها يد دون البينة ، نقض حكمه به لعمرو ، وردت إلى زيد ، لأنه قد بان أنه كان لزيد يد وبينة ولعمرو بينة بلا يد فهي كالتي قبلها سواء . وإن قال عمرو : أقمت بها بينة وأقام زيد بها بينة ، وكانت بينتي عادلة وبينة زيد فاسقة ، فردها بالفسق ، وقضى بها لي عليه ، وقد أعاد زيد تلك الشهادة ، لم يتغير بنقض الحكم هاهنا ، لأنه قد حكم بها لعمرو بالبينة العادلة ، وقد أعاد زيد شهادة الفاسق ، والفاسق إذا ردت شهادته في مكان وفي قضية ثم عدل وشهد وأعاد تلك الشهادة لم تقبل منه للتهمة كذلك هاهنا . وإن بان للحاكم أن زيدا أقام البينة العادلة بما في يده وعمرو أقام بما في يد زيد فقضي بها لعمرو على زيد ، لأنه كان يذهب مذهب من يحكم لليد الخارجة ، لم ينقض حكمه بها لعمرو عندنا لأنه هو الحق ، وعند بعضهم لأنها مسألة اجتهاد ،