تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بمائتين ، ويختلفان في الجنس فيقول : بمائة درهم ، ويقول : بمائة دينار ، ويختلفان في المدة فيقول : في شهرين بمائة ، فيقول : شهرا بمائة . فإذا وقع الاختلاف على ما ذكرناه لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن لا يكون هناك بينة أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة . فإن لم تكن بينة أصلا فقد اختلفا بغير بينة ، فلا يخلو : إما أن يتخالفا بعد المدة أو عقيب العقد أو في أثنائها . فإن تخالفا بعد انقضاء المدة فلا يقال في الفسخ شئ لأن المدة قد فنيت ، ولكن يسقط المسمى ويجب على المكتري أجرة المثل لأن المعقود عليه هو المنفعة وقد هلك في يديه ، وتعذر عليه الرد ، فكان عليه رد البدل ، وهو أجرة المثل ، كما قلناه في المتبايعين ، إذا تخالفا والسلعة تالفة ، يسقط المسمى وعلى المشتري القيمة . وإن تخالفا عقيب العقد ، قال قوم : ينفسخ العقد بنفس التخالف ، وقال آخرون : بالتخالف وحكم الحاكم ، فمن قال : ينفسخ بالتخالف ، وقع الفسخ ظاهرا وباطنا ، ومن قال : بحكم الحاكم منهم من قال : يقع ظاهرا لا باطنا ، وهو الصحيح ، لأن حكم الحاكم لا يحيل الشئ عما هو عليه في الباطن ، وقال قوم : ينفسخ ظاهرا وباطنا ، وإذا وقع الفسخ أخذ المكري داره والمكتري أجرته . وإن كان التخالف في أثناء المدة انفسخ فيما بقي من المدة ، على ما فصلناه وأخذ المكري ما بقي من المنفعة ، ورد على المكتري المسمى ، وعليه أجرة المثل للمكري لما مضى من المدة ، لأن ذلك القدر هلك في يديه ، هذا إذا لم تكن بينة . فأما إن كان مع أحدهما بينة حكمنا له على صاحبه لأن بينة المدعي مقدمة على يمين المدعى عليه . وإن كان مع كل واحد منهما بينة فلا يخلو من أربعة أحوال : إما أن تكونا مطلقتين ، أو إحديهما مطلقة والأخرى مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا أو مؤرختين تاريخين مختلفين .