تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ويستحقها ، هذا إذا ادعى الرجل الزوجية . فأما إن ادعت المرأة الزوجية نظرت : فإن ذكرت مع ذلك حقا من حقوق الزوجية كالمهر والنفقة كانت مدعية ، وهل يلزمها الكشف ؟ على ما مضى من الثلاثة الأوجه معا في الرجال . وإن لم تذكر حقا من حقوق الزوجية نظرت : وإنما أطلقت ، فقالت : هذا زوجي ، أو قالت : تزوجني ، قال قوم : ليست دعوى ، ولا يجب الجواب عنها لأن قولها هذا زوجي إقرار بذلك واعتراف بالزوجية له ، ومن أقر بحق لا يلزم المقر له الجواب ، وقال آخرون : - وهو الصحيح عندنا - ، أن الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب ، لأن إطلاق قولها هذا زوجي أو هذا تزوجني تحته ادعاء لحقوق الزوجية ، فلهذا صحت الدعوى فمن قال : ليست بدعوى ، فلا كلام ، ومن قال : الدعوى صحيحة ، فهل يفتقر إلى الكشف ؟ على ما مضى من الطرق الثلاث . فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى ، فعلى الزوج الجواب ، فإن اعترف فلا كلام ، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف برئ ، وقوله ليست زوجتي لا يكون طلاقا ، وإن لم يحلف ردت اليمين عليها فتحلف وتثبت الزوجية . وأما الكلام في دعوى ما عداه من العقود كالبيع والصلح والإجارة ونحو ذلك ، قال قوم : لا يفتقر إليه ، وهو الأصح عندي ، وقال آخرون : لا بد من الكشف ، لأنه لا يملك إلا بجهة واحدة كالنكاح ، فمن قال : يفتقر إلى الكشف ، فالكشف أن يقول : تعاقدنا بثمن معلوم جائزي الأمر وتفرقنا بعد القبض عن تراض منا ، ومن قال : لا يفتقر إليه أجزأه أن يقول : بعته هذا العبد بألف أو اشترى مني هذا العبد بألف ، وكذلك اشتريت وابتعت واحد ، ومن قال : البيع لا يفتقر إلى الكشف ، قال : إن كان البيع غير جارية فالحكم كذلك ، وإن كان جارية ، منهم من قال : لا يفتقر إلى الكشف كسائر الأشياء ، وهو الصحيح عندنا ، ومنهم من قال : لا بد من الكشف لأنه عقد يستباح به البضع ، فأشبه النكاح . الدعوى في الكفالة بالنفس والنكول ورد اليمين كهي في الأموال ، وقد بينا أن