تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المدعي من أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه . فإن كانت له بينة بأن الدار له ، حكمنا له بها ، لأن بينته أولى من يد المدعى عليه . وإن لم يكن معه بينة فالقول قوله مع يمينه ، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه ، فإن لم يحلف ونكل عنها حلف المدعي واستحق ، فإن حلف أسقط دعوى المدعي ، واستقرت الدار في يديه . فإن قال المدعي : فأحلفوا لي المقر الذي ادعيت عليه أولا أنه لا يعلم أنها ملكي ، قال قوم : يجب عليه اليمين ، وقال آخرون : لا يجب عليه ، بناء على مسألة وهي إذا قال : هذه الدار لزيد لا بل لعمرو ، سلمت إلى زيد ، وهل يغرمها لعمرو ؟ على قولين ، كذلك هاهنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن أقر بها لغيره ، هل عليه الغرم أم لا ؟ على قولين . فمن قال : لو اعترف لزمه الضمان ، قال : عليه اليمين لأنه لما لزمه الغرم مع الإقرار ، لزمته اليمين مع الإنكار ، وقال قوم : لا يحلف لأنه لا فائدة فيها ، لأن أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من اليمين ولو اعترف لا شئ عليه ، فلما لم يلزمه الغرم مع الإقرار ، لم يلزمه اليمين مع الإنكار ، وهذا الذي يقوى في نفسي ، هذا الكلام إذا قبل ما أقر له به . فأما إن رد الإقرار ولم يقبله ، فالمدعى عليه قد أقر بها لغيره ، فنفى أن يملكها والمقر له بها قد ردها ، والمدعي لا بينة معه ، فما الذي يصنع فيها ؟ قال قوم : تكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان لصاحبها حتى إذا أقام البينة بأنها له سلمها إليه ، لأن المقر لا يدعيها ، والمقر له لا يقبلها والمدعي لا بينة له فليس غير أن تحفظ لمالكها وقال قوم : تدفع إلى المدعي لأن المقر لا يدعيها ، والمقر له بها قد ردها ، فلم يبق من يدعيها غير المدعي ، فوجب أن تدفع إليه ، وهذا ضعيف لأنه يفضي إلى تسليمها إليه بمجرد دعواه ، وهذا لا سبيل إليه .