تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فإن كانتا مطلقتين ، قالت كل واحدة منهما : العقد وقع على شهر رمضان ، ولم تذكرا وقت العقد - هذا هو الإطلاق - فالحكم في المطلقتين ، وإذا كانت إحديهما مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا مثل أن شهدت كل واحدة منهما بأن العقد وقع مع غروب الشمس من شعبان فينظر فيما اختلفا فيه : فإن كان الاختلاف في جنس الأجرة فهما متعارضتان ، لأنه لا يمكن أن يكتري الدار شهر رمضان عقدين صحيحين أحدهما بدينار والآخر بدرهم ، فتعارضتا . وإن كان الاختلاف في قدر المكري أو الكري أو المدة فالحكم في هذه الأقسام الثلاثة واحد ، قال قوم : هما متعارضتان ، وقال آخرون : يكون الأخذ بالزائد أولى ، لأنها أثبتت ما شهدت به الأولى وانفردت بالزيادة ، فكان الزائد أولى ، كما لو شهد شاهدان بألف وآخران بألفين ، كان الأخذ بالزائد أولى ، والأول أصح لأن الثاني غلط من قائله ، لأن التعارض في البيت لا بد منه إذا فرضنا في البيت والدار لأنه إن كان التاريخ واحدا فمحال أن يقع العقد على البيت وحده ، وعلى الدار كلها في زمان واحد دفعتين . وإن كان العقد على الكل أولا فإذا أكراه البيت ثانيا فالعقد الثاني على البيت باطل ، لأنه قد اكترى ما اكتراه ، وإن كان العقد على البيت أولا فإذا عقد على الدار بعده فالبيت دخل في العقد على كلها ، فكان العقد الثاني على البيت باطلا فهما في البيت متعارضتان . ويفارق الألف والألفين ، لأن من شهد بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز الصدق فيهما ، فلهذا لم يقع التعارض ، فأثبتنا الألف بأربعة والألف الزائد بشاهدين ، وليس كذلك هاهنا لأن العقد على البيت مرتين شهرا واحدا محال ، فلهذا تعارضتا . فإذا ثبت أنهما متعارضتان قال قوم : يسقطان ، وقال قوم : يستعملان ، وهو مذهبنا ، فمن قال : يستعملان ، منهم من قال : يقرع بينهما ، وبه نقول ، ومنهم من قال : يوقف ، ومنهم من قال : يقسم ، فالوقف لا يمكن هاهنا لأن العقود لا تقف ،