فإن كانتا مطلقتين ، قالت كل واحدة منهما : العقد وقع على شهر رمضان ، ولم
تذكرا وقت العقد - هذا هو الإطلاق - فالحكم في المطلقتين ، وإذا كانت إحديهما
مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا مثل أن شهدت كل واحدة منهما بأن العقد وقع مع
غروب الشمس من شعبان فينظر فيما اختلفا فيه : فإن كان الاختلاف في جنس الأجرة
فهما متعارضتان ، لأنه لا يمكن أن يكتري الدار شهر رمضان عقدين صحيحين
أحدهما بدينار والآخر بدرهم ، فتعارضتا .
وإن كان الاختلاف في قدر المكري أو الكري أو المدة فالحكم في هذه
الأقسام الثلاثة واحد ، قال قوم : هما متعارضتان ، وقال آخرون : يكون الأخذ بالزائد
أولى ، لأنها أثبتت ما شهدت به الأولى وانفردت بالزيادة ، فكان الزائد أولى ، كما لو
شهد شاهدان بألف وآخران بألفين ، كان الأخذ بالزائد أولى ، والأول أصح لأن الثاني
غلط من قائله ، لأن التعارض في البيت لا بد منه إذا فرضنا في البيت والدار لأنه إن
كان التاريخ واحدا فمحال أن يقع العقد على البيت وحده ، وعلى الدار كلها في
زمان واحد دفعتين .
وإن كان العقد على الكل أولا فإذا أكراه البيت ثانيا فالعقد الثاني على البيت
باطل ، لأنه قد اكترى ما اكتراه ، وإن كان العقد على البيت أولا فإذا عقد على الدار
بعده فالبيت دخل في العقد على كلها ، فكان العقد الثاني على البيت باطلا فهما في
البيت متعارضتان .
ويفارق الألف والألفين ، لأن من شهد بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز
الصدق فيهما ، فلهذا لم يقع التعارض ، فأثبتنا الألف بأربعة والألف الزائد
بشاهدين ، وليس كذلك هاهنا لأن العقد على البيت مرتين شهرا واحدا محال ،
فلهذا تعارضتا .
فإذا ثبت أنهما متعارضتان قال قوم : يسقطان ، وقال قوم : يستعملان ، وهو
مذهبنا ، فمن قال : يستعملان ، منهم من قال : يقرع بينهما ، وبه نقول ، ومنهم من
قال : يوقف ، ومنهم من قال : يقسم ، فالوقف لا يمكن هاهنا لأن العقود لا تقف ،
الينابيع الفقهية — صفحة 261
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦١