تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بمجهول ويقبل ويملك المجهول ، صح له أن يدعيها مجهولة ، وتفارق سائر الحقوق لأنه لما لم يصح العقد على مجهول ولا يملك المجهول لم تصح الدعوى مجهولة . فإذا ثبت أن الدعوى فيما عدا الوصية لا تصح إلا معلومة ، فإذا ادعى معلوما فهل يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا ؟ ينقسم ثلاثة أقسام : ما لا يفتقر إلى كشف ، وما لا بد فيه من كشف ، وما اختلف فيه . فأما ما لا يفتقر إلى كشف ، فالأملاك المطلقة ، مثل أن يدعي الدين والعين مثل الدابة والدار والعبد والثوب ، فإذا قال : لي كذا وكذا ، سمعناها ولم يكلفه الحاكم أن يكشف عن أسباب الملك ، لأن جهات الملك وأسبابه تكثر وتتسع من الإرث والهبة والغنيمة والشراء والأحياء وغير ذلك ، فإذا كلف الكشف كان عليه فيه المشقة لأنه قد يخفى ذلك السبب . وأما ما لا بد فيه من الكشف ، وهو إذا ادعى القتل ، فقال : قتل هذا وليا لنا ، كلف الكشف ، فيقول : صف لنا القتل عمدا أو خطأ ، فإذا قال : عمدا ، قال : صف العمد ، فإذا وصفه قال : قتله وحده أو معه غيره ، وقد شرحناه في الجنايات ، لأنه من الأمور التي لا تتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها . وأما ما اختلف فيه ، فهو النكاح ، فإذا ادعى نكاحا فهل يفتقر إلى الكشف أم لا ؟ قال قوم : لا يقبل حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ، وقال قوم : لا يفتقر إلى الكشف ، سواء ادعى الزوجية ، فقال : هذه زوجتي ، أو ادعى العقد فقال : تزوجت بها ، فإذا قال هذا أجزأه وإن لم يكشف عن هذا القول ، وهو الأقوى عندنا ، وقال قوم : إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطا وإن كانت الدعوى الزوجية لم يفتقر إلى الكشف . فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى لزمها الجواب ، فإن أقرت له حكمنا بها له ، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها ، وقال قوم : لا يمين عليها ، والأول مذهبنا ، فإن حلفت فذاك ، وإن نكلت رددنا اليمين عليه ، فيحلف