تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الكفالة بالنفس قال قوم : هي صحيحة ، وقال آخرون : هي غير صحيحة ، والأول مذهبنا . فصل : في تعارض البينتين : جملته أن التعارض إنما يكون بأن يشهد كل واحد منهما بضد ما تشهد به الأخرى ، لا يرجع إحديهما على الأخرى ، من ذلك إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لزيد ، وشهد آخران أن هذه لعمرو تعارضتا لأن الدار لا يجوز أن تكون كلها ملكا لكل واحد منهما ، ومنه إذا شهد شاهدان أنه باع هذا العبد من زيد بألف عند الزوال ، وشهد آخران أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت ، فهما متعارضتان ، لأن عقد البيع مع كل واحد منهما في زمان واحد محال . فإذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حكم له به ، وقال قوم : يسقطان معا ، وفيهم من قال : يقرع ، على ما قلناه ، وقال قوم : يوقف أبدا ، وقالت فرقة رابعة : يقسم بينهما . إذا قال : أكريتني هذه الدار شهر رمضان بمائة ، وقال المكري : بل أكريتك هذا البيت منها هذا الشهر بمائة ، فالمسألة اختلاف المتكاريين في قدر المكري ، وهي مصورة في دار بعينها ، لأنه إن أبهم الدار لم تصح الدعوى فإذا ثبت أنه اختلاف المتكاريين فاختلافهما كاختلاف المتبايعين ، واختلاف المتبايعين يقع من وجوه : يختلفان في قدر الثمن دون المبيع ، يقول : بعتني هذا العبد بألف ، فيقول : بل بألفين ، ويختلفان في قدر المبيع دون الثمن ، فيقول : بعتني هذين العبدين بألف ، فيقول : بل هذا العبد وحده بألف ، ويختلفان في جنس الثمن فيقول : بألف درهم ، ويقول : بل بألف دينار ، ويختلفان في الأجل وفي مدة الخيار . وكله ، اختلاف المتبايعين واختلاف المتكاريين يقع بأربعة أوجه : في قدر المكري فيقول : أكريتني الدار شهر رمضان بمائة ، فيقول : بل هذا البيت منها بمائة ، ويختلفان في قدر الكري فيقول : أكريتها بمائة ، فيقول :