تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن قال : يستعملان ، فلا شئ عليه ، لأنا نقضي له بالبينة ، وذلك لأنهما تعارضتا وانفرد أحدهما باليد ، فقد مناها على بينة الخارج باليد ، فقضينا له بها ، فلهذا قلنا : لا شئ عليه . فأما إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها ، وأقام أحدهما شاهدين والآخر أربعة شهود ، روى أصحابنا أنه يرجح بكثرة الشهود والتفاضل في العدالة فيقدم ، وقال قوم : لا ترجيح بالعدد ولا بالتفاضل في العدالة . وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد وامرأتان ، فلا ترجيح عندنا وعند الأكثر ، وقال من وافقنا في الأولى : إنه يرجح به الشاهدان . وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد واحد ، وقال : أحلف مع شاهدي وأساويه ، قال قوم : يساويه ، وقال آخرون : لا يساويه ، وهو الأصح عندنا ، وهكذا لو كان مع أحدهما شاهد وامرأتان ، ومع الآخر شاهد ، وقال : أحلف مع شاهدي ، الباب واحد ، عندنا يرجح الشاهدان ، والشاهد والمرأتان على الشاهد واليمين ، وقال قوم : لا يرجح . إذا شهد له بما يدعيه شاهدان ، فقال المشهود عليه : أحلفوه لي مع شاهديه ، لم يحلفه عندنا وعند الأكثر ، وفيه خلاف ، فإن كانت بحالها فشهد له شاهدان بالحق فقال المشهود عليه : صدقا غير أني ملكت ذلك منه ، أو قال : أبرأني منه أو قضيته إياه ، حلفناه له ، لأن هذه دعوى أخرى ، وهو أنه يدعي أنه برئ من الحق ، فيكون القول قول المدعى عليه ، هذا كله إذا كان المشهود عليه ممن يعبر عن نفسه . فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه كالصبي والغائب والميت ، فإنا نستحلفه مع شاهديه ، لأنه لو عبر عن نفسه أمكن أن يذكر ما يجب به اليمين على المشهود له ، فلهذا حلفناه احتياطا . لا تصح الدعوى إلا معلومة في سائر الحقوق ، إلا الوصية ، فإنه يصح أن تدعي مجهولة ، فيقول : أوصى لي بخاتم أو بثوب أو عبد أو بمال ، لأنه لما صح أن يوصي