بخمسمائة وما بعتني بألف .
فإذا ثبت ذلك فالبينة حجة المدعي يحقق ما يدعيه ، واليمين حجة المدعى
عليه يحقق بها ما ينكره وينفيه للخبر الذي تقدم .
وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل عن الأشعث قال : كان بيني وبين يهودي
أرض فجحدني عليها فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ألك بينة ؟ قال :
فقلت : لا ، قال لليهودي : أتحلف ؟ قلت : إذن يحلف ويذهب بمالي ، فنزل قوله
تعالى " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا . . . الآية " ، فسن رسول الله
صلى الله عليه وآله بهذا حجة كل واحد منهما .
وأما الكلام في استعمال الحكم بينهما .
فإذا ادعى رجل حقا واستعدى الحاكم عليه أحضره الحاكم ، سواء علم بينهما
معاملة أو لم يعلم ، وقال بعضهم : إن علم بينهما معاملة أعدى عليه وأحضره وإن لم
يعلم ذلك فإنه لا يعدي عليه ، فإن كان المدعى عليه من أهل الصيانات والمروءات
صانه الحاكم عن البذلة فلا يحضره مجلس حكمه بل يحضره إلى داره ويجمع بينه
وبين خصمه ، ويقضي بينهما هناك ، وليس فيه ابتذال .
فإذا حضر وادعى الحق فإن اعترف به ألزمه وإن أنكر ، لم يخل المدعي من
أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه ، فإن كان معه بينة فهو أولى من يمين
المدعى عليه ، ومقدمة عليها ، وإن لم يكن معه بينة ، فالقول قول المدعى عليه ،
هذا إذا ادعى عينا في يديه أو دينا في ذمته .
فأما إن كانت يدهما معا عليها كالدار هما فيها ، والتصرف بينهما عليها ولا بينة
لواحد منهما ، حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما ، لما روي أن رجلين
تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما ، والخبر
محمول على أنه حلف كل واحد منهما لصاحبه .
وإذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل
واحد منهما ، وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكا مطلقا يتكرر أو لا يتكرر ،
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤