تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بخمسمائة وما بعتني بألف . فإذا ثبت ذلك فالبينة حجة المدعي يحقق ما يدعيه ، واليمين حجة المدعى عليه يحقق بها ما ينكره وينفيه للخبر الذي تقدم . وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل عن الأشعث قال : كان بيني وبين يهودي أرض فجحدني عليها فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ألك بينة ؟ قال : فقلت : لا ، قال لليهودي : أتحلف ؟ قلت : إذن يحلف ويذهب بمالي ، فنزل قوله تعالى " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا . . . الآية " ، فسن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا حجة كل واحد منهما . وأما الكلام في استعمال الحكم بينهما . فإذا ادعى رجل حقا واستعدى الحاكم عليه أحضره الحاكم ، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، وقال بعضهم : إن علم بينهما معاملة أعدى عليه وأحضره وإن لم يعلم ذلك فإنه لا يعدي عليه ، فإن كان المدعى عليه من أهل الصيانات والمروءات صانه الحاكم عن البذلة فلا يحضره مجلس حكمه بل يحضره إلى داره ويجمع بينه وبين خصمه ، ويقضي بينهما هناك ، وليس فيه ابتذال . فإذا حضر وادعى الحق فإن اعترف به ألزمه وإن أنكر ، لم يخل المدعي من أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه ، فإن كان معه بينة فهو أولى من يمين المدعى عليه ، ومقدمة عليها ، وإن لم يكن معه بينة ، فالقول قول المدعى عليه ، هذا إذا ادعى عينا في يديه أو دينا في ذمته . فأما إن كانت يدهما معا عليها كالدار هما فيها ، والتصرف بينهما عليها ولا بينة لواحد منهما ، حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما ، لما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما ، والخبر محمول على أنه حلف كل واحد منهما لصاحبه . وإذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد منهما ، وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكا مطلقا يتكرر أو لا يتكرر ،