تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقال بعضهم : لا قود عليهما لأنهما اعترفا بما لا يوجب القود ، والأول أصح عندنا ، والحكم في القصاص والرد على ما قلناه . وأما إذا شهدوا بما هو في حكم الإتلاف وهو العتق والطلاق ثم رجعوا : أما إذا شهدوا بالعتق فحكم الحاكم بعتق العبد ، ثم رجعا فعليهما قيمة العبد لسيده ، لأنهما أتلفا ماله بغير حق ، فكان عليهما الضمان ، كما إذا قتلاه ، ولا فصل بين أن يتعمدا بذلك وبين أن يكون منهما على سبيل الخطأ فإن الضمان في الحالين سواء لأن إتلاف الأموال بالعمد والسهو سواء . وأما إن شهدا بالطلاق ثم رجعا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل الدخول أو بعده . فإن كان بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما ، وهو الأقوى عندي ، لأن الأصل براءة ذمتهما . وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فإن الحكم لا ينقض ، وعليهما الضمان عند قوم وكم يضمنان ؟ قال قوم : كمال المهر مهر المثل ، ومنهم من قال : نصف المهر ، وهو الأقوى ، ومن قال بهذا منهم من قال : نصف مهر المثل ، ومنهم من قال : نصف المسمى ، وهو الأقوى عندنا ، منهم من قال : إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر وإن لم يكن مقبوضا لزمهما نصف المهر ، والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد شيئا منه لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ، وليس كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنه لا يلزم إلا إقباض نصفه ، فلهذا رجع بالنصف عليهما ، وهذا قوي . فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما ، وهو أن يشهدا بدين ، وحكم بذلك عليه ثم رجعا فهل عليهما الضمان للمشهود عليه أم لا ؟ قال قوم : لا ضمان عليهما ، وقال آخرون : عليهما الضمان ، وكذلك قالوا في من أعتق عبدا في يده أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته لزيد ؟ على قولين لأنه أقر به له بعد أن فعل ما حال بينه وبينه بغير حق ، والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه ،