في الطلاق ، وهكذا الحكم إذا كانت الشهادة على تعليق الطلاق بالصفة مثل أن
يشهد أحدهما أنه قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، وشهد الآخر أنه قال : إن أكلت
الخبز فأنت طالق ، فالحكم على ما مضى ، وعندنا لا يقع ذلك أصلا .
إذا شهد شاهد وقال : أقر عندي بكرة أنه قذفه ، وقال الآخر : إنه أقر عندي
عشيا أنه قذفه ، أو قال أحدهما : أقر عندي يوم الخميس أنه قذفه ، وقال آخر : أقر
عندي يوم الجمعة أنه قذفه ، أو قال أحدهما : أقر عندي بالكوفة أنه قذفه ، وقال
آخر : أقر عندي بالبصرة أنه قذفه ، ثبت القذف بشهادتهما لأن الإقرار وإن كان في
زمانين فالظاهر أنه إخبار عن قذف واحد ، ولهذا ثبت بشهادتهما .
فإن شهد أحدهما وقال : أقر عندي بالفارسية أنه قذفها ، وقال الآخر : أقر
عندي بالعربية أنه قذفها ، ثبت القذف بشهادتهما على ما مضى ، لأن الإقرار بلغتين
إخبار عن قذف واحد فهو كالإقرار في زمانين أو في مكانين .
إذا شهد عليه شاهد أنه قال : القذف الذي كان مني كان بالعربية ، وشهد الآخر
أنه قال : القذف الذي كان مني كان بالعجمية ، قال قوم : لا يثبت القذف ، لأنه
إخبار عن قذفين فلم تكمل شهادتهما على قذف واحد ، وقال آخرون : يثبت القذف
عليه لأنه قد أقر بالقذف وقوله بعد هذا كان بالفارسية أو كان بالعربية إسقاط منه
لإقراره بالقذف فلا يلتفت إليه ، وهذا القول أقوى عندي .
إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ثم فسقا لم يخل
من أحد أمرين : أما أن يفسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما .
فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما ، لم يحكم بتلك الشهادة ، وقال قوم : يحكم
بشهادتهما ، وهو الأقوى عندي .
فإن كانت بحالها ، فلم يحكم بشهادتهما حتى مات المشهود له ، فورثاه ، لم
يحكم بشهادتهما ، لأنه لو حكم حكم لهما بالمال بشهادتهما ولا يجوز أن يحكم
للشاهد بشهادته .
فأما إن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، نظرت فيما حكم به : فإن كان حقا هو
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠