تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شبهة وإن كان حقا لآدمي يسقط بالشبهة ، كالقصاص وحد القذف لم يستوف لمثل ذلك . وأما إن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء ، أيضا لم ينقض حكمه بلا خلاف ، إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي ، فإنهما قالا : ينقض ، والأول أصح . فإذا ثبت أن الحكم لا ينقض ، فإن المستوفي قد قبض ، فلا اعتراض عليه ، وما الذي يجب على الشهود ؟ لا يخلو المستوفي منه من ثلاثة أحوال : إما أن يكون إتلافا مشاهدة ، كالقتل والقطع ، أو حكما كالطلاق والعتق ، أو لا مشاهدة ولا حكما كنقل المال من رجل إلى آخر ، وإن شئت قلت : لا يخلو أن يكون إتلافا أو في حكم الإتلاف أو خارجا عنهما . فإن كان إتلافا كالقتل والقطع في السرقة وغيرها ، ففيها مسائل : إن قالت الشهود : أخطأنا كلنا فلا قود وتجب الدية مخففة في أموالهم لأنها لا تثبت إلا بالاعتراف ، وإن قالوا : عمدنا كلنا وقصدنا أن يقطع أو يقتل ، فعليهم القود ، وفيها خلاف ، وإن قالوا : عمدنا كلنا وقصدنا غير أنا لم نعلم أن الحاكم يقتله بذلك ، وكانوا من أهل الجهالة ، فهو عمد الخطأ عليهم الدية مغلظة مؤجلة في أموالهم . وإن قال اثنان : عمدنا كلنا ، وقال الآخران : أخطأنا كلنا ، فالقود على من قال : عمدنا ، لأنهما اعترفا بما يوجب القود ، وعلى الآخرين نصف الدية ، لأنهما ما اعترفا بما يوجب القود ، غير أن عندنا إن قتلهما أولياء المقتول لزمهم أن يردوا دية كاملة على أولياء المقتولين مع نصف الدية المأخوذة يقتسمون ذلك بينهم نصفين ، وإن قتلوا واحدا منهما ردوا نصف الدية على أوليائه ويلزم المعترف الآخر بالعمد ربع دية أخرى لهم ، ولم يقل بذلك أحد . فإن قال اثنان : عمدنا كلنا ، وقال آخران : عمدنا وأخطأ الآخران ، فعلى من قال : عمدنا كلنا ، القود ، ومن قال : عمدنا وأخطأ الآخران قال قوم : عليهما القود ، لأنهما اعترفا بالعمد واعترف الآخران بالعمد ، فكان الكل عمدا فلهذا وجب القود ،
الينابيع الفقهية — صفحة 242 | علي أصغر مرواريد