تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اعترفوا أنهم شهدوا بالزور ، وشاهد الزور يعزر . إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ، نظرت : فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين ، نقض الحكم بلا خلاف ، وكذلك عندهم أن كانا عبدين ، وإن بان أنهما فاسقان نظرت : فإن كان الفسق بعد الحكم أو قامت البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ لم ينقض حكمه ، لأنه يحتمل أن يكون الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر محتمل ، وأما إن كانت بينة الجرح مؤرخة ، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض الحكم ، وهو مذهبنا ، وقال آخرون : لا ينقضه . فمن قال : لا ينقضه ، فلا كلام ، ومن قال : ينقضه ، فكل موضع قلنا ينقضه فإن بان له الفسق أو الرق عندهم ، الباب واحد ، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين : إما أن يكون حكم بإتلاف أو في مال . فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود هاهنا ، لأنه عن خطأ الحكم ، وأما الدية فإنها على الحاكم ، وقال قوم : الضمان على المزكين ، وروى أصحابنا أن ما أخطات الحكام فعلى بيت المال . فمن قال : الدية على الحاكم ، قال : لا فصل بين أن يكون الحاكم مكن المشهود له من القتل فقتل وبين أن يكون تقدم إلى من قتله بأمره ، الباب واحد ، وقال بعضهم : ينظر ، فإن كان الذي باشر القتل هو الولي فالضمان على الولي ، وإن كان الإمام قتله أو تقدم بقتله فقتله رجل من قبله فالضمان على الإمام ، والأول أصح ، ومن قال : يلزم الحاكم الدية ، منهم من قال : يلزم على عاقلته ، ومنهم من قال : يلزم ذلك في بيت المال ، وهو مذهبنا . فأما إن حكم بالمال نظرت : فإن كانت عين المال باقية استردها ، وإن كانت تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم ذلك ، وإن كان معسرا ضمن