تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المال أو المقصود منه المال من حقوق الآدميين ، لم ينقض حكمه لأن الحكم قد نفذ ، وإن كان حقا لله كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر ، لم يستوفه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، وحدوث الفسق شبهة ، ويفارق المال لأن المال لا يسقط بالشبهة ، وإن كان حد قذف أو قصاص استوفي عندنا ، لأنه حق لآدمي كالمال ، وقال قوم : لا يستوفى لأنه حد كحد الزنى . إذا صار الرجل ممن تحل له الصدقة ، حلت له المسألة ، وإذا سأل وأخذ لم ترد شهادته ، لأنه محتاج ، وليس فيه سقوط مروءة فإن كان طول عمره أو أكثره يسأل الناس وهو غني بغير ضرورة ولا معنى من المعاني ، ويشكو الحاجة ويأخذ ، ردت شهادته لأنه أكثر الكذب وأخذ حراما ، ولو كان هذا منه دفعات ردت شهادته . فأما إذا أعطي من غير مسألة نظرت : فإن كان صدقة تطوع حلت له غنيا كان أو فقيرا فلا ترد شهادته ، لأنه أخذ حلالا ، وإن كانت صدقة فرض فإن كان فقيرا وأخذ قدر ما يجوز له الأخذ لم ترد شهادته ، وإن كان غنيا فإن كان جاهلا بتحريمها مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو من جفاة العرب ، لم ترد شهادته ، لأنه لم يقدم على معصية مع العلم بها ، وإن كان عالما ردت شهادته ، لأنه أخذ مالا يحل له ، فهو كالغاصب . فصل : في الرجوع عن الشهادة : إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق فعرف عدالتهم ، ثم رجعوا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يرجعوا قبل الحكم ، أو بعده وقبل القبض ، أو بعد الحكم والقبض معا . فإن رجعوا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف ، إلا أبا ثور فإنه قال : يحكم به ، والأول أصح . وإن رجعوا بعد الحكم وقبل القبض نظرت : فإن كان الحق حدا لله كالزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يحكم بها لأنها حدود تدرأ بالشبهات ، ورجوعهم