تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لأن الميت لو كان باقيا كان الربع بينهم بالسوية فقام وارثه معهما مقامه ، فيكون لوارث الميت ثلث الربع ولأخويه ثلثاه وأما الثلث من حين مات الثالث فإنه يرد على الأخوين الحيين وحدهما دون وارث أخيهما ، لأنه لو لم يكن هذا الصغير كان نصيب الميت بينهما ، فإذا رد الصبي الثلث فكأنه لم يكن فيكون الثلث بينهما . وأما إن مات الصبي وخلف وارثا ، حلف وارثه واستحق الكل لأنه يقوم مقامه . فإن قيل : الثلاثة إذا اعترفوا بالربع للصبي كيف يعود إليهم ما اعترفوا به لغيرهم ؟ قلنا : الإقرار ضربان : مطلق ومعزي إلى سبب ، فإذا عزي إلى سبب فلم يثبت السبب عاد إلى المقربة كقولهم : مات أبونا وخلف لزيد بثلث ماله فرد ذلك زيد ، فإنه يعود على من اعترف بذلك ، وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم يقبلها الغير عادت إلى المقر كذلك هاهنا . فصل : في موضع اليمين : الأيمان تغلظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ ، ووافقنا فيه قوم وخالفنا آخرون ، وكذلك فيهم من خالف في المكان والزمان دون العدد واللفظ ، فقال يحلفه الحاكم حيث توجهت عليه اليمين ولا يعتبر الزمان ولا المكان ، والخلاف معه في هل هو مشروع أم لا ؟ فعندنا وعند جماعة هو مشروع ، وعنده بدعة . فإذا تقرر هذا فإنه يغلظ في كل بلد بأشرف بقعة فيه ، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله عليه السلام ، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع فيه ، وأشرف بقاع البلاد الجوامع والمشاهد عندنا . فأما التغليظ بالزمان فمشروع لقوله تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " وقيل في التفسير : يعني بعد صلاة العصر ، وقال صلى الله عليه وآله : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع إمامه فإن