لأن الميت لو كان باقيا كان الربع بينهم بالسوية فقام وارثه معهما مقامه ، فيكون لوارث
الميت ثلث الربع ولأخويه ثلثاه وأما الثلث من حين مات الثالث فإنه يرد على
الأخوين الحيين وحدهما دون وارث أخيهما ، لأنه لو لم يكن هذا الصغير كان نصيب
الميت بينهما ، فإذا رد الصبي الثلث فكأنه لم يكن فيكون الثلث بينهما .
وأما إن مات الصبي وخلف وارثا ، حلف وارثه واستحق الكل لأنه يقوم
مقامه .
فإن قيل : الثلاثة إذا اعترفوا بالربع للصبي كيف يعود إليهم ما اعترفوا به لغيرهم ؟
قلنا : الإقرار ضربان : مطلق ومعزي إلى سبب ، فإذا عزي إلى سبب فلم يثبت
السبب عاد إلى المقربة كقولهم : مات أبونا وخلف لزيد بثلث ماله فرد ذلك زيد ،
فإنه يعود على من اعترف بذلك ، وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم يقبلها
الغير عادت إلى المقر كذلك هاهنا .
فصل : في موضع اليمين :
الأيمان تغلظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ ، ووافقنا فيه قوم وخالفنا
آخرون ، وكذلك فيهم من خالف في المكان والزمان دون العدد واللفظ ، فقال يحلفه
الحاكم حيث توجهت عليه اليمين ولا يعتبر الزمان ولا المكان ، والخلاف معه في
هل هو مشروع أم لا ؟ فعندنا وعند جماعة هو مشروع ، وعنده بدعة .
فإذا تقرر هذا فإنه يغلظ في كل بلد بأشرف بقعة فيه ، فإن كان بمكة فبين الركن
والمقام ، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله عليه السلام ، وإن كان في بيت
المقدس فعند الصخرة ، وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع فيه ، وأشرف
بقاع البلاد الجوامع والمشاهد عندنا .
فأما التغليظ بالزمان فمشروع لقوله تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة
فيقسمان بالله " وقيل في التفسير : يعني بعد صلاة العصر ، وقال صلى الله عليه وآله :
ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع إمامه فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠