أعطاه وفي له به ، وإن لم يعطه خانه ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقطع بها
مال امرئ مسلم .
فإذا ثبت أنها تغلظ بالمكان والزمان نظرت في الحق : فإن كان مالا أو
المقصود منه المال ، فالذي رواه أصحابنا لا تغلظ إلا بالقدر الذي يجب فيه القطع ،
وقال قوم : لا تغلظ إلا بما تجب فيه الزكاة ، وقال آخرون : تغلظ بالقليل والكثير ، وإن
كان الحق لم يكن مالا ولا المقصود منه المال فإنه يغلظ فيه قليلا كان أو كثيرا .
وأما التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يمينا ويغلظ بالعدد في
اللعان بلا خلاف .
وأما اللفظ فيغلظ به أيضا عند الأكثر يقول " والله الذي لا إله إلا هو ، عالم
الغيب والشهادة الرحمان الرحيم ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية " أو ما
يجري مجراه .
فالتغليظ بالعدد شرط بلا خلاف ، وأما بالأزمان فعلى وجه الاستحباب
بلا خلاف ، وأما المكان فقال قوم : هو شرط كالعدد ، وقال آخرون : ليس بشرط
كالزمان ، وهو الصحيح عندنا .
وأما أصناف الحالفين فينظر :
فإن كان الحالف رجلا مسلما فاليمين على ما وصفناه .
وإن كان الحالف امرأة فهي على ضربين : مخدرة وغير مخدرة فإن لم تكن
مخدرة وهي التي تبرز في حوائجها ، فإن كانت طاهرة استحلفها في المكان
الشريف ، كالرجل ، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد لأنه لا يجوز للحائض أن
تدخل المسجد ، وإن كانت مخدرة استخلف الحاكم من يقضي بينها وبين
خصمها في بيتها ، فإذا توجهت اليمين عليها فهي كالبرزة في التغليظ بالمكان ، فإن
كانت طاهرا فيستحلفها فيه ، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد .
فأما المملوك إذا ادعى على سيده أنه أعتقه ، فالقول قول السيد مع يمينه ، فإن
كانت قيمة العبد القدر الذي يغلظ بالمكان غلظ به ، وإن كانت أقل لم يغلظ لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 201
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠١