تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أعطاه وفي له به ، وإن لم يعطه خانه ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم . فإذا ثبت أنها تغلظ بالمكان والزمان نظرت في الحق : فإن كان مالا أو المقصود منه المال ، فالذي رواه أصحابنا لا تغلظ إلا بالقدر الذي يجب فيه القطع ، وقال قوم : لا تغلظ إلا بما تجب فيه الزكاة ، وقال آخرون : تغلظ بالقليل والكثير ، وإن كان الحق لم يكن مالا ولا المقصود منه المال فإنه يغلظ فيه قليلا كان أو كثيرا . وأما التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يمينا ويغلظ بالعدد في اللعان بلا خلاف . وأما اللفظ فيغلظ به أيضا عند الأكثر يقول " والله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية " أو ما يجري مجراه . فالتغليظ بالعدد شرط بلا خلاف ، وأما بالأزمان فعلى وجه الاستحباب بلا خلاف ، وأما المكان فقال قوم : هو شرط كالعدد ، وقال آخرون : ليس بشرط كالزمان ، وهو الصحيح عندنا . وأما أصناف الحالفين فينظر : فإن كان الحالف رجلا مسلما فاليمين على ما وصفناه . وإن كان الحالف امرأة فهي على ضربين : مخدرة وغير مخدرة فإن لم تكن مخدرة وهي التي تبرز في حوائجها ، فإن كانت طاهرة استحلفها في المكان الشريف ، كالرجل ، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد لأنه لا يجوز للحائض أن تدخل المسجد ، وإن كانت مخدرة استخلف الحاكم من يقضي بينها وبين خصمها في بيتها ، فإذا توجهت اليمين عليها فهي كالبرزة في التغليظ بالمكان ، فإن كانت طاهرا فيستحلفها فيه ، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد . فأما المملوك إذا ادعى على سيده أنه أعتقه ، فالقول قول السيد مع يمينه ، فإن كانت قيمة العبد القدر الذي يغلظ بالمكان غلظ به ، وإن كانت أقل لم يغلظ لأنه