تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوم : لا يرد عليه لأنها يمين بذلها لخصمه ، فإذا عفا عنها لم تعد إلى باذلها كيمين المدعى عليه إذا بذلها للمدعي ثم عفا عنها ، فإنها لا تعود إلى باذلها ، وقال آخرون : يرد إليه ، وهو الأصح عندنا ، لأن هذه غير تلك ، فإن هذه يمين الرد يقضى بها في الأموال وغيرها ، وتلك يمينه مع الشاهد لا يقضى بها في غير الأموال ، وسببها غير سبب تلك ، فإن سببها نكول المدعى عليه . فمن قال : لا يرد عليه ، حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف ، ومن قال : يرد ردها ، فإن حلف ثبت حقه ، وإن لم يحلف انصرف . إذا ادعى جماعة على رجل أن أبانا مات وخلف دينا عليك ألفا أو ادعوا عليه أن فلانا الميت قد أوصى لنا بوصية وهي ألف درهم في يديك ، فهما مسألتان : الأولى ادعوا دينا لأبيهم عليه ، وأنهم قد ورثوه ، والثانية ادعوا وصية عنده وأنهم يستحقونها وأقاموا شاهدا واحدا ، كان لهم أن يحلفوا معه ، لأنه مال . ثم ينظر فيه : إن حلف الكل مع شاهد قضي لهم بذلك ، وإن كان دينا كان بينهم على فرائض الله ، لأنهم ورثوه عن أبيهم ، وإن كان الحق وصية كانت بالسوية لأنها عطية والعطايا بالسوية ، إلا أن يكون الموصي فاضل بينهم فيكون على تفضيلها ، هذا إذا حلف الكل . فأما إن حلف بعضهم ، مثل أن كانا أخوين فحلف أحدهما فإنه يستحق ما حلف عليه يتفرد به لا يشاركه أخوه فيه ، ومن لم يحلف سقط حقه ، فهذا الناكل لا يشارك الحالف فيما حلف عليه ، لأنه إذا كان لهما بالحق شاهد واحد ملك كل واحد منهما أن يحلف معه ويستحق ، فإذا لم يحلف البعض فقد أدحض حجته وأسقط حقه ، فلا يشارك الحالف فيما استحقه بيمينه . وإن كان أحدهما معتوها أو صبيا فإن وليه يدعي له ولا يحلف لأنه ليس من أهل اليمين ولا يحلف عنه وليه لأن الأيمان لا تدخلها النيابة ، فيتوقف حقه ، فإن عقل المعتوه أو بلغ الصبي حلف وثبت حقه ، وإن مات قام وارثه مقامه حلف واستحق .
الينابيع الفقهية — صفحة 189 | علي أصغر مرواريد