تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي بذلك في الأموال لا يعدو ذلك . فأما الوقف فقال قوم : يثبت بالشاهد واليمين ، وقال آخرون : لا يثبت بناء على من ينتقل الوقف إليه ، فمن قال : ينتقل إلى الله قال : لا يثبت إلا بشاهدين كالعتق ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه قال : هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين المدعي ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . وكل موضع قلنا يقضى بالشاهد مع اليمين فإذا أقام المدعي شاهدا واحدا فهو بالخيار بين أربعة أشياء : أن يحلف معه أو يقيم شاهدا آخر أو امرأتين أو يرفض شاهده ويستحلف المدعى عليه . فإن اختار أن يحلف معه لم يحلف حتى يثبت عنده عدالته ، وإن اختار أن يأتي بشاهد آخر لم يبحث عن العدالة حتى يكمل عدد شهوده ، وكذلك إن أتى بامرأتين وإن قال : لست أختار اليمين مع الشاهد ، ولا ضم غيره إليه وأختار مطالبة المدعى عليه باليمين ، كان له ذلك ، فإذا اختار الاستحلاف نظرت : فإن اختار أن يسترد ما بذله ويحلف هو لم يكن له لأن من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردها بغير رضاه ، كيمين الرد إذا بذلها المدعى عليه للمدعي لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه . وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدعى عليه كان له ، فإذا فعل هذا لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل . فإذا حلف أسقط دعوى المدعي . وإن لم يحلف فقد نكل وحصل له مع المدعي نكول وشاهد ، وهل يقضى بنكوله مع شاهد المدعي ؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه ، وبه قال جماعة ، وقال بعضهم : يحكم عليه بالنكول ، مع موافقته أن القضاء بالنكول إذا لم يكن مع المدعي شاهد لا يجوز . فإذا تقرر أنه لا يقضى عليه بالنكول ، فهل يرد اليمين على المدعي أم لا ؟ قال