رسول الله صلى الله عليه وآله قال : استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد
فأشار علي بذلك في الأموال لا يعدو ذلك .
فأما الوقف فقال قوم : يثبت بالشاهد واليمين ، وقال آخرون : لا يثبت بناء على
من ينتقل الوقف إليه ، فمن قال : ينتقل إلى الله قال : لا يثبت إلا بشاهدين كالعتق ،
ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه قال : هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين
وشاهد ويمين المدعي ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
وكل موضع قلنا يقضى بالشاهد مع اليمين فإذا أقام المدعي شاهدا واحدا فهو
بالخيار بين أربعة أشياء : أن يحلف معه أو يقيم شاهدا آخر أو امرأتين أو يرفض
شاهده ويستحلف المدعى عليه .
فإن اختار أن يحلف معه لم يحلف حتى يثبت عنده عدالته ، وإن اختار أن
يأتي بشاهد آخر لم يبحث عن العدالة حتى يكمل عدد شهوده ، وكذلك إن أتى
بامرأتين وإن قال : لست أختار اليمين مع الشاهد ، ولا ضم غيره إليه وأختار
مطالبة المدعى عليه باليمين ، كان له ذلك ، فإذا اختار الاستحلاف نظرت :
فإن اختار أن يسترد ما بذله ويحلف هو لم يكن له لأن من بذل اليمين لخصمه
لم يكن له أن يستردها بغير رضاه ، كيمين الرد إذا بذلها المدعى عليه للمدعي لم يكن
له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه .
وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدعى عليه كان له ، فإذا فعل هذا
لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل .
فإذا حلف أسقط دعوى المدعي .
وإن لم يحلف فقد نكل وحصل له مع المدعي نكول وشاهد ، وهل يقضى
بنكوله مع شاهد المدعي ؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه ، وبه قال جماعة ، وقال
بعضهم : يحكم عليه بالنكول ، مع موافقته أن القضاء بالنكول إذا لم يكن مع المدعي
شاهد لا يجوز .
فإذا تقرر أنه لا يقضى عليه بالنكول ، فهل يرد اليمين على المدعي أم لا ؟ قال
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨