تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
منكم " ومعنى قوله " فإذا بلغن أجلهن " يعني قاربن البلوغ لأنه لا رجعة بعد بلوغ الأجل . وروي أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله : نعم ، وفي بعضها قال : كفى بالسيف شا . . . ، أراد أن يقول شاهدا فلم يقل لئلا يكون ذريعة لقتل الناس بعضهم بعضا . وروى ابن عباس أن النبي عليه السلام سئل عن الشهادة فقال : ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع . إذا تقرر ذلك ، فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها ، وجملته أن الحقوق ضربان : حق لله ، وحق لآدمي . فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام . أحدها : لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال ، كالنكاح ، والخلع ، والطلاق ، والرجعة ، والتوكيل ، والوصية إليه ، والوديعة ، والجناية الموجبة للقود ، والعتق ، والنسب ، والكتابة ، وقال بعضهم : يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين ، وهو الأقوى إلا القصاص . والثاني : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين ، وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه المال ، فالمال القرض ، والغصب ، والمقصود منه المال عقود المعاوضات ، البيع والصرف ، والسلم ، والصلح ، والإجارات ، والقراض ، والمساقاة ، والرهن ، والوقوف ، والوصية له ، والجناية التي توجب المال عمدا كانت أو خطأ كالجائفة وقتل الحر عبدا ونحو ذلك . والثالث : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة ، وهو الولادة والرضاع والاستهلال والعيوب تحت الثياب ، وأصحابنا رووا أنه لا تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلا وليس هنا ما تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد إلا هذه . فأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها ، وهي على ثلاثة أضرب :
الينابيع الفقهية — صفحة 172 | علي أصغر مرواريد