منكم " ومعنى قوله " فإذا بلغن أجلهن " يعني قاربن البلوغ لأنه لا رجعة بعد بلوغ
الأجل .
وروي أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى
آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله : نعم ، وفي بعضها قال : كفى بالسيف شا . . . ،
أراد أن يقول شاهدا فلم يقل لئلا يكون ذريعة لقتل الناس بعضهم بعضا .
وروى ابن عباس أن النبي عليه السلام سئل عن الشهادة فقال : ترى الشمس
على مثلها فاشهد أو دع .
إذا تقرر ذلك ، فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها ، وجملته أن الحقوق
ضربان : حق لله ، وحق لآدمي .
فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام .
أحدها : لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه
المال ويطلع عليه الرجال ، كالنكاح ، والخلع ، والطلاق ، والرجعة ، والتوكيل ،
والوصية إليه ، والوديعة ، والجناية الموجبة للقود ، والعتق ، والنسب ، والكتابة ، وقال
بعضهم : يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين ، وهو الأقوى إلا القصاص .
والثاني : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين ، وهو كل ما
كان مالا أو المقصود منه المال ، فالمال القرض ، والغصب ، والمقصود منه المال
عقود المعاوضات ، البيع والصرف ، والسلم ، والصلح ، والإجارات ، والقراض ،
والمساقاة ، والرهن ، والوقوف ، والوصية له ، والجناية التي توجب المال عمدا كانت
أو خطأ كالجائفة وقتل الحر عبدا ونحو ذلك .
والثالث : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة ، وهو الولادة
والرضاع والاستهلال والعيوب تحت الثياب ، وأصحابنا رووا أنه لا تقبل شهادة
النساء في الرضاع أصلا وليس هنا ما تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد إلا هذه .
فأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها ، وهي
على ثلاثة أضرب :
الينابيع الفقهية — صفحة 172
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٢