كتاب الشهادات
قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "
الآية ، ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن المداينة لا تكون إلا في البيع ، وقوله " فاكتبوه " أي
أشهدوا ، ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع فيها فقال : " واستشهدوا شهيدين من
رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال
" وأشهدوا إذا تبايعتم " ثم توعد على كتمانها فقال : " ولا تكتموا الشهادة ومن
يكتمها فإنه آثم قلبه " فلو لا أنها حجة ما توعد على كتمانها .
وفي هذا المعنى ما روي عنه عليه السلام أنه قال : من سئل عن علم فكتمه
ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار .
وقال تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد
ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه الجلد بتحقيق
قذفه بالشهادة في ذلك ، ثم قال : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " دل على أن غير الفاسق
مقبول الشهادة ، ثم قال : " إلا الذين تابوا " يعني تقبل شهادتهم .
وقال تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " إلى قوله " وأشهدوا ذوي عدل