تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لهما ذلك ، لأنهما قد نهيا عن الابتداء بالكلام حتى يأذن لهما فيه ، وإن سكت ولم يقل شيئا حتى يكون الابتداء منهما بالكلام جاز لأنهما للكلام حضرا . ولا يقول لواحد منهما : تكلم ، لأنه إذا أفرده بالخطاب كسر قلب الآخر ، ومتى بدأ أحدهما بالكلام بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه ، منع صاحبه عن مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى . وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه ، لأنه جلس للفصل بين الناس والإنصاف ، وأقل ما عليه أن لا يمكن أحدهما من الظلم والحيف . ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يدعهما معا ، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام فأدلى بخصومته فقال له علي : ألك خصم ؟ فقال : نعم ، قال تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه . والقاضي بين المسلمين والعامل عليهم يحرم على كل واحد منهم الرشوة ، لما روي أن النبي عليه السلام قال : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ، وهو حرام على المرتشي بكل حال ، وأما الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام ، وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه كذلك لأنه يستنقذ ماله فيحل ذلك له ، ويحرم على آخذه لأنه يأخذ الرزق من بيت المال ، وإن لم يكن له رزق قال لهما : لست أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا عليه ، حل ذلك له حينئذ عند قوم ، وعندنا لا يجوز بحال . فأما الهدية فإن لم تكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها ، والعامل على الصدقات كذلك ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : هدية العمال غلول ، وفي بعضها هدية العمال سحت . وروى أبو حميد الساعدي قال : استعمل النبي عليه السلام رجلا من الأسد يقال له أبو البنية - وفي بعضها أبو الأبنية - على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم وهذا