تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
المشرك في المكان ، لما روي أن عليا عليه السلام رأى درعا مع يهودي فعرفها وقال : هذه درعي ضاعت مني يوم الجمل ، فقال اليهودي : درعي ومالي وفي يدي ، فترافعا إلى شريح وكان قاضي علي عليه السلام فلما دخلا عليه قام شريح من موضعه وجلس علي في موضعه وجلس شريح واليهودي بين يديه فقال علي عليه السلام : لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك ، غير أني سمعت النبي عليه السلام يقول : لا تساووهم في المجالس ، وهذا هو الأولى . إذا جلس الخصمان بين يديه فلا ينهرهما - يعني لا يصيح عليهما في غير موضعه - فلا يتمكن ذو الحجة من إيراد حجته على وجهها ، ولا يتعنت شاهدا ولا يتعقبه ، - والتعنت أن يفرق الشاهدين وهما من أهل السر والضبط والقول السديد - ، فلا يفعل هذا بهما ، لأن فيه منقصة عليهما وقدحا في رأيهما ، - ومعنى لا يتعقبه أي لا يداخله في الشهادة - ولا يتعقبه في الألفاظ عند إقامة الشهادة بل يدعه حتى ينتهي ما عنده على ما شهد به . إذا جلس الخصمان بين يديه لم يكن له أن يلقن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه ، ولا يهديه إليه ، مثل أن يقصد الإقرار فيلقنه الإنكار ، أو يقصد اليمين فيلقنه ألا يحلف ، وكذلك في الشهادة إذا أحس منه التوقف في شهادته لم يكن له أن يشير عليه بالإقدام عليها ، وإذا أحس منه الإقدام عليها لا يلقنه التوقف عنها ، لأن عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه ، فإذا لقن واحدا منهما فقد ظلم الآخر وأفضي إلى إيقاف حقه ، هذا فيما يتعلق بحقوق الآدميين . فأما ما يتعلق بحقوق الله ، فإنه يجوز التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقن ما عز بن مالك حين اعترف بالزنى ، فقال : لعلك قبلتها لعلك لمستها ، ولأن هذه الحقوق إذا ثبتت باعترافه سقطت بإنكاره . وإذا جلسا بين يديه جاز أن يقول : تكلما - بمعنى يتكلم المدعي منكما - ، أو يصرح بهذا فيقول : يتكلم المدعي منكما ، أو يسكت الحاكم ليقول القائم على رأسه
الينابيع الفقهية — صفحة 149 | علي أصغر مرواريد