دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع على قبوله ، وما ادعوه ليس عليه دليل ، وقد
اعتبر الشافعي لفظ الشهادة في ذلك .
مسألة 10 : إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ، ولا يعرف فيهما
جرح حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه فيهما
بأن يقول : هما فاسقان ، فحينئذ يجب عليه البحث .
وقال أبو حنيفة : إن كانت شهادتهما في الأموال والنكاح والطلاق والنسب
كما قلناه ، وإن كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما .
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : لا يجوز له أن يحكم حتى يبحث عنهما
فإذا عرفهما عدلين حكم وإلا توقف في جميع الأشياء ولم يخصوا به شيئا دون
شئ .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل في الإسلام العدالة والفسق
طارئ عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي
صلى الله عليه وآله ولا أيام الصحابة ، ولا أيام التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه
شريك بن عبد الله القاضي فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأمصار على تركه .
مسألة الجرح والتعديل
مسألة 11 : الجرح والتعديل لا يقبل إلا عن اثنين يشهدان بذلك فإذا شهدا
بذلك عمل عليه ، وبه قال مالك ومحمد والشافعي ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف :
يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار .
وذكر الداركي عن أبي إسحاق أنه قال : العدد معتبر في من يزكي الشاهدين ،
ولا يعتبر في أصحاب مسائله فإذا عاد إليه صاحب مسألة فإن جرح توقف في
الشهادة ، وإن زكاة بعث الحاكم إلى المسؤول عنه فإذا زكاه اثنان عمل على
ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 8
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨