قال الشافعي ، وقال مالك : إن كان المنظر الحسن توسم فيهما العدالة وحكم
بشهادتهما .
دليلنا : قوله تعالى : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
الشهداء ، وهذا ما رضي بهما .
مسألة 16 : إذا حضر خصمان عند القاضي فادعى أحدهما على الآخر مالا
فأقر له بذلك فسأل المقر له المذكور القاضي أن يكتب له بذلك محضرا ،
والقاضي لا يعرفهما ، ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن يكتب لأنهما يجوز أن
يكونا استعارا نسبا باطلا ، وتواطئا على ذلك ، وبه قال ابن جرير الطبري .
وقال جميع الفقهاء : أنه يكتب ويحليهما بحلاهما التامة ويضبط ذلك .
والذي عندي أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء فإن الضبط بالحلية يمنع من
استعارة النسب ، فإنه لا يكاد يتفق ذلك ، والذي قاله بعض أصحابنا يحمل على
أنه لا يجوز أن يكتب ، ويقتصر على ذكر نسبهما فإن ذلك يمكن استعارته ، وليس
في ذلك نص مستند عن أصحابنا نرجع إليه .
مسألة 17 : إذا ارتفع إليه خصمان فذكر المدعي أن حجته في ديوان
الحكم ، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه مكتوبة بخطه ، فإن
ذكر أنه حكم بذلك حكم له ، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم له به ، وبه قال
أبو حنيفة ومحمد والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يعمل عليه ويحكم به ، وإن لم يذكره لأنه إذا
كان بخطه مختوما بختمه فلا يكون إلا حكمه .
دليلنا : قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ، فإذا لم يذكره لم يعلم ،
ولأن الحكم أعلى من الشهادة بدلالة أن الحاكم يلزم والشاهد يشهد ، ثم ثبت أن
الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطه لم يشهد بها ما لم يذكر ، فبأن لا
الينابيع الفقهية — صفحة 10
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠