تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
يحكم بها إذا لم يذكر أولى وأحرى ، ولأن الخط يشبه الخط ، ومعناه أنه قد يكتب مثل خطه ، ويحتال عليه ، ويتركه في ديوانه فلا يجوز قبول ذلك إلا مع العلم . مسألة 18 : إذا ادعى مدع حقا على غير فأنكره المدعى عليه فقال المدعي للحاكم : أنت حكمت به لي عليه ، فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه بلا خلاف ، وإن لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به لم يقبل الشهادة على نفسه ، وبه قال أبو يوسف والشافعي ، وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة ومحمد : يسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة للمدعى عليه ، وشغلها يحتاج إلى دليل . واستدل المخالف بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر فسلم في اثنتين فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة نسيت يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أحقا يقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم ، فقام رسول الله فصلى ركعتين وسجد للسهو ، فإذا جاز أن يقبل قول غيره في فعل نفسه في الصلاة فكذلك في مسألتنا ، وهذا عندنا خبر باطل ولو كان صحيحا لم يجز أن نقيس عليه غيره لأنا لا نقول بالقياس . مسألة 19 : إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي فأنفذه ، وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور نقض ذلك الحكم وأبطله ، فإن مات بعد ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي . وقال مالك : بل يقبله ويعمل عليه ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن الشرع قد قرر شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة ، وعلى الحاكم بأنهما شهدا بالزور ولا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما ويمضى شهادتهما . وقاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل والفرع فإنه متى أنكر الأصل