تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
المسيب أن عمر بن الخطاب كتب إلى القضاة أن لا تقضوا في المساجد ، وقال الشافعي : ذلك مكروه ، وعن أبي حنيفة روايتان : إحديهما مثل ما قلناه والأخرى مثل قول الشافعي . دليلنا : أن الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج إلى دليل ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله لا خلاف أنه كان يقضي في المسجد فلو كان مكروها ما فعله ، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي بالكوفة في الجامع ، ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا وهو إجماع الصحابة ، وروي أن عمر بن الخطاب وعثمان كانا يقضيان في المسجد بين الناس ولا مخالف لهم . مسألة 4 : يكره إقامة الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء وحكي عن أبي حنيفة جوازه ، وقال : يفرش نطع فإن كان منه حدث كان عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فإن في إقامة حدود القتل على وجه القصاص ولا ينفك ذلك من نجاسة والمسجد ينزه عن ذلك ، والنطع غير مانع من النجاسة لأن النطع إذا كان في المسجد فالنجاسة تحصل فيه وذلك لا يجوز . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تقام الحدود في المساجد ، وروى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تقام الحدود في المساجد وأن يستقاد فيها . مسألة 5 : من شرط القاضي أن يكون عدلا ولا يجوز أن يكون فاسقا ، وبه قال جميع الفقهاء وقال الأصم : يجوز أن يكون فاسقا . دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة لأن خلاف الأصم قد انقرض ، وأيضا ما جوزناه مجمع على جواز توليته وما ذكره ليس عليه دليل .