المسيب أن عمر بن الخطاب كتب إلى القضاة أن لا تقضوا في المساجد ، وقال
الشافعي : ذلك مكروه ، وعن أبي حنيفة روايتان : إحديهما مثل ما قلناه والأخرى
مثل قول الشافعي .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج إلى دليل ، ولأن النبي صلى
الله عليه وآله لا خلاف أنه كان يقضي في المسجد فلو كان مكروها ما فعله ،
وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي بالكوفة في الجامع ، ودكة
القضاء معروفة إلى يومنا هذا وهو إجماع الصحابة ، وروي أن عمر بن الخطاب
وعثمان كانا يقضيان في المسجد بين الناس ولا مخالف لهم .
مسألة 4 : يكره إقامة الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء وحكي
عن أبي حنيفة جوازه ، وقال : يفرش نطع فإن كان منه حدث كان عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فإن في إقامة حدود القتل على وجه
القصاص ولا ينفك ذلك من نجاسة والمسجد ينزه عن ذلك ، والنطع غير
مانع من النجاسة لأن النطع إذا كان في المسجد فالنجاسة تحصل فيه وذلك لا
يجوز .
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تقام الحدود في
المساجد ، وروى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تقام الحدود
في المساجد وأن يستقاد فيها .
مسألة 5 : من شرط القاضي أن يكون عدلا ولا يجوز أن يكون فاسقا ، وبه
قال جميع الفقهاء وقال الأصم : يجوز أن يكون فاسقا .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة لأن خلاف الأصم قد انقرض ،
وأيضا ما جوزناه مجمع على جواز توليته وما ذكره ليس عليه دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 5
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥