تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فما لم تمسه النار فهو كالعصير وخل العنب واللبن الحليب ، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، إذا كان الجنس واحدا . وأما ما مسته النار فعلى ضربين : ما قصد به التصفية وما به عقد ، فأما ما قصد به التصفية كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسه النار ، وكل ما أجزنا بيعه أجزنا قسمته ، وأما ما مسته النار لعقد أجزائه كالدبس والرب ونحو هذا ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا ، وأما القسمة فمن قال : بيع لم يجز أيضا ، ومن قال : إفراز حق أجازه ، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، وكذلك قسمته لأن الأصل جوازه . فأما الثياب فإن كان بينهما ثوب واحد لم يخل من أحد أمرين : إما أن ينقص بالتخريق والقطع أو لا ينقص . فإن كان مما لا ينقص إذا قطع بعضه كالثوب الغليظ الذي كان الذرع منه منفصلا ومتصلا سواء ، فالحكم فيه كالأرض يجوز قسمته إن تساوت أجزاؤه وكان بينهما نصفين ، قسمناه نصفين ، وإن اختلفت أجزاؤه قسمناه بالقيمة كالأرض سواء . فأما إن كان مما ينقص إذا قطع كالدبيقي والقصب ونحو هذا فإنه لا يقسم بينهما ، لأنه ينقص بالقسمة ، وهذا يدل على أن الضرر هو نقصان القيمة أو من عدم الانتفاع . وأما إن كان بينهما ثياب كثيرة فالحكم فيها وفي الأواني والخشب والأبواب والأساطين والعبيد واحد ، وكل عينين يضمن كل واحدة بالقيمة ، فإذا طلب أحدهما قسمته قال قوم : يجبر الآخر عليه ، وهو الأقوى ، وقال بعضهم : لا يجبر الممتنع عليها ، لأنهما عينان يضمنان بالقيمة كالدارين المتلاصقين ، والأول أصح ، لأن اختلاف قيمة هذا الجنس الواحد ليس بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقربة . وهذا الاختلاف لا يمنع من الإجبار على القسمة ، ويفارق الدارين ، لأن كل واحدة منهما يمكن إفرادها بالقسمة وليس كذلك هاهنا لأنه لا يمكن قسمة كل