تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقال بعضهم : إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض ، وإن كانت متفرقة كقولنا ، وقال قوم : إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض ، وإن كان أجناسا كقولنا ، فإن تراضيا عليه جاز لأنه بمنزلة البيع . وكل قسمة افتقرت إلى التراضي ابتداء فهل تفتقر إلى التراضي انتهاء أو هو بعد القرعة ؟ قال بعضهم : تفتقر ، وقال غيره : لا تفتقر ، والأول أقوى ، سواء كان فيها رد أو لا رد فيها ، هذا إذا كانت الأقرحة متفرقة فينفرد كل واحد منهما بطريق . فأما إن كان القراح واحدا وهو ما كان طريقه واحدا ، فإنه يقسم بعضه في بعض وإن كثر وعظم واختلفت أجناسه بالشجر وغيرها ، لأنه ليس فيه أكثر من أن بعضه أعلى ثمنا وأجل قيمة من بعض . وهذا الاختلاف لا يمنع الإجبار كالدار إذا كانت بينهما وبعضها أكثر قيمة من بعض ، وكذلك القرية تختلف قيمة أقرحتها وتقسم كلها كالقراح الواحد ، ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ولكل قراح طريق ينفرد به ، لأنها أملاك متميزة ، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم يجب الشفعة فيه بالقراح المجاورة له . وليس كذلك إذا كان القراح واحدا ، وله طريق واحدة ، لأنه ملك مجتمع بدليل أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي ، وأصل هذا وجوازه على الشفعة فكل ما بيع بعضه يوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع ، وكل ما إذا بيع بعضه لم يجب الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة . فإن كان بينهما عضائد متصلة صفا واحدا - وهي الدكاكين الضيقة التي لا يمكن قسمة كل واحد منها - ، فطلب أحدهما قسمة بعضها في بعض ، قال قوم : يجبر الآخر عليه لأنها مجتمعة في مكان واحد ، فهي كالدار الواحدة ذات بيوت ، وكالخان ذات البيوت فإنها يقسم قسمة إجبار ، وقال قوم : لا يجبر على ذلك ، لأن كل واحد منها منفرد ويقصد بالسكنى ولكل واحد منها طريق مفردة لها ، فجرت مجرى الدور المتجاورة ، وتفارق الدار الواحدة لأن جميعها يقصد بالسكنى والطريق إليها واحد ، فلهذا قسمت قسمة إجبار ، والعضائد بخلافه ، وهذا القول أقوى
الينابيع الفقهية — صفحة 144 | علي أصغر مرواريد