تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فعلى قولين ، ومذهبنا أن القسمة إفراز حق وليست ببيع ، فعلى هذا تصح القسمة . فمن قال : القسمة باطلة ، فلا كلام ومن قال : صحيحة ، قال : قيل للوارث إن قضيتم الحق من غير التركة استقرت القسمة ، وإن لم تقضوه من غيرها نقضنا القسمة ، وقضينا الدين منها ، هذا إذا كان عليه دين . فأما إن اقتسماها وهناك وصية نظرت : فإن كانت الوصية بشئ بعينه فالحكم فيه كما لو بان فيها مستحق بعينه ، وإن كانت الوصية بشئ مشاع فهو كما لو بان المستحق مشاعا وقد مضى ، فإن لم تكن في شئ بعينه ولا مشاعا كقوله : أعطوا فلانا مائة ، وتصدقوا على فلان بألف ، فالحكم فيه كما لو مات وعليه دين وقد مضى . إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلاء ونحو ذلك ، فطلب أحدهما أن يقسم كل صنف على حدته ، وقال الآخر : بل يقسم بعضها في بعض بالقيمة يجعل الحنطة والذرة سهما ، والدخن والعدس سهما بالقيمة ، قدمنا قول من طلب أن يقسم كل صنف على حدته ، وأجبرنا الآخر عليها ، لأن القسمة إفراز حق لإزالة الضرر ، وذلك حاصل إذا قسم كل صنف على حدته ، فأما إذا جعل الكل واحدا وقسم لم يحصل المقصود له في كل صنف من ملكه ، وكان هذا بيع حنطة بشعير فلا يجبر عليه ، فإن تراضيا به جاز ، لكن من يقول : إن القسمة بيع ، يقول : لا بد من التقابض قبل التفرق . ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح منفرد عن صاحبه ولكل واحد منهما طريق ينفرد به ، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته ، وقال الآخر : لا بل بعضها في بعض كالقراح الواحد ، قسمنا كل قراح على حدته ولم يقسم بعضها في بعض ، سواء كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو الكل كرما ، أو أجناسا مختلفة الباب واحد ، وسواء كانت متجاورة أو متفرقة وكذلك الدور والمنازل ، هذا عندنا وعند جماعة .