تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عندنا . المطعومات ضربان : جامد ومائع . فالجامد ضربان : ما بلغ حد الادخار وما لم يبلغ . فما بلغ حد الادخار الحبوب والتمور ونحو هذا ، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا مثلا بمثل وقسمته جائزة ، ومتى طلبها أحدهما أجبر الآخر عليها ، لأنه إذا قسم بينهما تحقق كل واحد منهما وصوله إلى حقه قدرا وقيمة . ومن قال : القسمة إفراز حق ، قال : جازت قسمة هذا كيلا ووزنا ، ومن قال القسمة بيع ، قال : لم يجز إلا كيلا لأن بيع بعضه ببعض لا يجوز إلا كيلا كذلك القسمة ، ومن قال : بيع ، قال : لا يجوز التفرق قبل القبض ، هذا فيما بلغ حد الادخار . فأما إذا لم يبلغ حد الادخار فهو على ضربين : ماله حال يدخر عليها وما ليس له حال يدخر عليها ، فالرطب الذي يجئ منه تمر والعنب الذي يجئ منه زبيب لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا إذا كان الجنس واحدا ، وأما قسمته فعلى القولين ، فمن قال : إفراز حق أجاز ، ومن قال بيع لم يجز ، وأما ما ليس له حال ادخار وهو العنب الذي لا يجئ منه زبيب والرطب الذي لا يجئ منه تمر ، فهل يجوز بيع الجنس بعضه ببعض أم لا ؟ فعلى القولين ، وكذلك السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك كله على القولين : أحدهما يجوز لأن معظم منفعته حال رطوبته كاللبن ، والثاني لا يجوز لأنها فاكهة رطبة كالرطب الذي يجئ منه تمر ، فمن قال : لا يجوز بيع ، بعضه بيع قال : الحكم فيه كالرطب الذي يجئ منه تمر ، وقد مضى ، ومن قال : يجوز ببعض بعضه ، فالحكم فيه كالمطعوم الذي بلغ حال الادخار وقد مضى ، وعندنا أن بيع جميعه بعضه ببعض جائز ، وكذلك قسمته ، لأن المنع منه يحتاج إلى دليل . وأما المائع فعلى ضربين : ما مسته النار وما لم تمسه النار .