تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فأما قسمة التراضي وهي التي فيما رد أو لا رد فيها ، مثل أن تراضيا أن يكون السفل لأحدهما والعلو للآخر ، فهل يلزم بالقرعة أم لا ؟ قال بعضهم : يلزم كقسمة الإجبار ، وقال آخرون : لا يلزم بالقرعة ، لأن القرعة هاهنا ليعرف البائع الذي يأخذ الرد ، والمشتري الذي يدفع الرد ، لأنا نجهل هذا قبل القرعة ، فإذا تميز هذا بالقرعة حينئذ اعتبرنا التراضي بعد القرعة على البيع والشراء ، هذا هو الأقوى ، وإن نصبا حكما فالحكم على ما مضى ، وإن كان بأنفسهما فالحكم على ما مضى . فصل : فيما على القاضي في الخصوم والشهود : على الحاكم أن يسوي بين الخصمين في الدخول عليه ، والجلوس بين يديه ، والنظر إليهما ، والإنصات إليهما والاستماع منهما والعدل في الحكم بينهما . روت أم سلمة أن النبي عليه وآله السلام قال : من ابتلي بالقضاء بين الناس فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده فلا يرفعن صوته على أحدهما بما لا يرفع على الآخر . وكتب بعض الصحابة إلى قاضيه كتابا طويلا فقال فيه : واس بين الناس في وجهك ومجلسك ، وعدلك ، حتى لا ييأس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في خيفك . وإنما عليه أن يسوي بينهما في الأفعال الظاهرة ، فأما التسوية بينهما بقلبه من حيث لا يميل إلى أحدهما ، ولا يرى الحظ له دون غيره ، فغير مؤاخذ به ولا محاسب عليه ، لقوله تعالى : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " . وأما موضع الجلوس فإنه يجلسهما بين يديه ولا يكون أحدهما أقرب إليه من الآخر ، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي ، هذا كله إذا استويا في الدين مسلمين أو مشركين . فأما أن يكون أحدهما مسلما والآخر مشركا ، قال بعضهم : يرفع المسلم على