وقد ذكرنا .
وإن كان قصيلا أجبرنا الممتنع عليها ، لأن القصيل فيها كالشجر فيها ، ولو كان
فيها شجر قسمت شجرها كذلك هاهنا .
إذا ادعى أحد المتقاسمين أنه غلط عليه في القسمة ، وأعطي دون حقه ، لم
تخل القسمة من أحد أمرين : إما أن تكون قسمة إجبار أو تراض .
فإن كانت قسمة إجبار ، وهو أن يكون الحاكم نصب قاسما يقسم بينهما ، لم
تقبل دعواه لأن القاسم أمين ، فلا يقبل قوله عليه فيما طريقه الخيانة ، ولأن الظاهر
أنها وقعت على الصحة فلا يقبل قول من يدعي الفساد .
فإن قال : فأحلفوه لي أني لا أستحق في يده فضل كذا ، حلفناه ، لأنه يحتمل
ما يدعيه ، وإن أتى بالبينة من أهل الخبرة بالقسمة بما يدعيه سمعها الحاكم ، لأن
البينة أولى من قوله ، فإذا ثبت ما يدعيه حكمنا بالبطلان ، لأنه إفراز حق ، وقد بان أنه
خالف النص .
وإن كانت القسمة تراضيا كالعلو لأحدهما والسفل للآخر ، أو كان فيها رد لم
تخل من أحد أمرين : إما أن اقتسما بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم .
فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي ، لأنه إن كان مبطلا سقط
قوله ، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة له ، فلا معنى لرجوعه فيها .
وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم ، فمن قال : يلزم بالقرعة ، قال : الحكم
فيها كقسمة الإجبار ، وقد مضى ، ومن قال : لا يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة
فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم .
إذا كانت يدهما على ضيعة ثلاثين جريبا فاقتسماها نصفين فبان ثلثها مستحقا
فإن المستحق يتسلم حقه .
وأما القسمة فلا يخلو المستحق من أحد أمرين : إما أن يكون معينا أو مشاعا .
فإن كان معينا نظرت : فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة لأن الإشاعة
الينابيع الفقهية — صفحة 141
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤١