تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كان العلو تبعا لم يجز أن يجعل التابع سهما والمتبوع سهما لأنا نجعل التابع متبوعا ، وهذا لا سبيل إليه ، ولأن السفل والعلو كالدارين المتلاصقتين . وإن كان بينهما داران متلاصقتان فطلب أحدهما أن يجعل إحديهما سهما والأخرى سهما ويقرع بينهما لم يجبر الممتنع عليها ، ولأن من ملك شيئا ملك قراره أبدا وملك هواء الملك أبدا ، بدليل أن له أن يحفر القرار كما يحب ويختار وله أن يبني في الهواء أبدا إلى السماء ، فلو جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء ، وقطعنا العلو عن القرار ، والقسمة إفراز حق ، وليس هذا إفراز حق وإنما هو نقل حق بحق . فإذا ثبت أنه لا إجبار ، فإن تراضيا جاز ، لأن السفل والعلو بمنزلة دارين متجاورتين ، ولو تراضيا في المتجاورتين على هذا جاز كذلك العلو والسفل ، فأما إن طلب أحدهما أن يقسم السفل بينهما على الانفراد ، ثم العلو بينهما على الانفراد يجبر الممتنع عليها . وإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فإما أن يطالب بقسمة الأرض أو الزرع أو قسمتها معا . فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أي صفة كان الزرع حبا أو قصيلا أو سنبلا قد اشتد ، لأن الزرع في الأرض كالمتاع في الدار ، وكون المتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله . وأما إن طالب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ، لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن . وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال : إما أن يكون بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا . فإن كان حبا مدفونا لم تجز القسمة ، لأنا إن قلنا القسمة إفراز حق فهو قسمة مجهول ومعلوم فلا يصح ، وإذا قلنا بيع لم يجز لمثل هذا . وإن كان الزرع قد اشتد سنبله وقوي حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا