تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يستوفي حقه من المقسوم حتى يعطي شيئا يرد عليه من غيره ، مثل أن كانت أرض قيمتها مائة وفيها شجرة أو بئر قيمتها مائتان ، فإذا جعلت الأرض بينهما كانت ثلث المقسوم فيضم إليها خمسين يردها من يخرج البئر له لتكون بينهما نصفين ، وهذه قسمة التراضي ، ومعناه لا يقسم إلا بتراضيهما ، فأما الإجبار فلا ، فإن فيها بيعا وشراء فإن الذي يأخذ الخمسين قد باع نصيبه من الشجرة ، واشتراه من يحصل له الشجرة ، فلا يجبر البائع على البيع ولا المشتري على الشراء ، ويفارق هذه التي لا رد فيها ، لأنها لا بيع ولا شراء ، وإنما هو تعديل السهام ، فلهذا وقع الإجبار عليها . فإذا عدلها بسهم أمكن إخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على الأسماء ، فإذا تراضيا به وأخرجت القرعة فهل يلزم بخروج القرعة أم لا ؟ قال بعضهم : يلزم ، وقال قوم : لا يلزم بخروج القرعة ، وهو الأقوى لأن القرعة تفيد معرفة البائع منهما من المشتري وقبل القرعة لا يعلم هذا ، فإذا علم بها البائع من المشتري وعلمناه من الذي يأخذ البئر ويرد خمسين قلنا : الآن قد بان ذلك الرجل ، فلا يلزم القسمة إلا بتراضيهما ويفارق هذا قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء ، فلهذا لزمت بالقرعة ، وهذه فيها بيع وشراء فلم يلزم بها ، وأيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء ، وليس كذلك هاهنا ، لأنه اعتبر التراضي في ابتدائها ، وكذلك في انتهائها . إذا كانت دار بينهما لها علو وسفل ، فدعا أحدهما صاحبه إلى القسمة نظرت : فإن دعا إلى قسمة العلو والسفل ليكون لكل واحد منهما بعض السفل وبعض العلو أجبر الآخر عليه لأن البناء في الأراضي كالغراس فيها ، ولو طلب أحدهما قسمة الأرض بغراسها أجبر الآخر عليها ، فأما إن طلب أحدهما أن يجعل السفل سهما والعلو سهما ويقرع بينهما ليكون لأحدهما السفل وللآخر العلو ، لم يجبر الممتنع عليها ، لأن العلو مع السفل ، بدليل أنه يتبع الأرض في الأخذ بالشفعة ، ولو أفرد بعضه بالبيع فلا شفعة ، ولأنه لو طلب أحدهما قسمة البناء دون العرصة لم يجبر الآخر عليه ، ولو طلب أحدهما قسمة العرصة التي لا بناء فيها أجبر الآخر عليها ، فإذا