تكون قسمة لا رد فيها أو قسمة فيها رد .
فالتي لا رد فيها ما أمكن أن يفرز لكل واحد منهم حقه من المقسوم ، وتسمى
قسمة الإجبار - ومعناه من امتنع منها أجبر عليها - والتي فيها رد ما لم يمكن أن يفرز
لأحدهم حقه من المقسوم حتى يرد عليه شئ من غيره ، وقسمتها قسمة تراض .
فأما إن لم يكن فيها رد لم تخل من أربعة أحوال :
الأول : إما أن تتفق السهام والقسمة ، مثل أن كانت بين اثنين نصفين أو بين
أربعة أرباعا وقيمة الأرض متساوية ليس بعضها خيرا من بعض فالقسمة هاهنا أن
يعدلها بالقسمة ، فتجعل نصفها سهما والسهم الآخر نصفا بالمساحة ، ولا تراعي
القيمة لأنك إذا أفردت نصفها بالقسمة أفاد ذلك معرفة القيمة ، فإذا عدلها سهمين
أمكن إخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على الأسماء .
أما إخراج الأسماء على السهام ، فإن يكتب اسم كل واحد منهم في رقعة ويدرج
كل رقعة في بندقة من طين أو شمع وتكون البندقتان متساويتين وزنا وقدرا ،
ويطرحان في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج ، لأنه أبعد من التهمة وأسكن
لنفس المتقاسمين ، ثم يعين سهما من السهمين فيقال له : أخرج بندقة على هذا
الاسم ، فإذا أخرجها دفع السهم إلى صاحبها ، وكان السهم الثاني للآخر .
وأما إخراج السهام على الأسماء ، فإن يكتب في كل رقعة اسم سهم من السهام
ويصفه بما يتميز به عن غيره من السهام ، بعلامة أو بحد ويدرج كل رقعة في بندقة
على ما وصفناه ، ويجعل في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج ، ويقال له :
أخرج على اسم فلان ، فإذا أخرجها ثبت ذلك السهم له ، والآخر للآخر .
وإذا وقعت القرعة لزمه القسمة لأن إقراع القسام بمنزلة حكم الحاكم ، والحاكم
إذا حكم بشئ لزمه حكمه ، وكذلك إذا أقرع القسام لزم ، فقد أمكن إخراج الأسماء
على السهام ، وإخراج السهام على الأسماء ، والكل واحد ، هذا إذا اتفقت السهام
والقيمة .
الثاني : فأما إذا اتفقت السهام واختلفت القيمة ، مثل أن كانت الأرض بينهما
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦