تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فقال النبي عليه وآله السلام : اقتسما واستهما ، وليحل كل واحد منكما صاحبه ، فدل ذلك على جواز القسمة ، وعليه إجماع الأمة . وروي أنه كان لعلي عليه السلام قاسم يقال له عبد الله بن يحيى ، وكان رزقه من بيت المال . إذا ثبت جواز القسمة ، فالقاسم يفتقر إلى الصفات التي يفتقر إليها كاتب الحاكم ، وهو أن يكون عدلا ، والعدل هو البالغ العاقل الحر الثقة ، فإن كان عبدا أو مدبرا قال قوم : لم يجز ، لأنه ليس بعدل ، وعندنا هو عدل فلا يمتنع أن يكون قاسما ، ولا بد أن يكون حاسبا ، لأن عمله بالحساب ، فهو في القاسم كالفقه في الحاكم . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن نصبه الحاكم للقسمة فإذا عدل السهام وأقرع كانت القرعة حكما يلزم القسمة به ، هذا إذا نصبه الحاكم فأما إن تراضيا الشريكان برجل فقسم بينهما جاز أن يكون عدلا وفاسقا وعبدا وحرا ، لأنهما لو تراضيا بأنفسهما صح ذلك ، فبأن يصح أن تراضيا بغيرهما أولى ، وذلك أن الاعتماد عليهما لا عليه . فأما إن تحاكما إلى رجل فقالا : قد جعلناك حكما علينا فأقسم ، فلا بد أن يكون عدلا على ما بيناه ، فإذا قسم بينهما فبما ذا يلزم قسمته يبني عليه . إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكما بينهما فحكم بينهما فبما يلزم الحكم ؟ قال قوم : يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء ، وقال آخرون : بالحكم والرضا به بعده كذلك القاسم مثله ، وهل يجزئ قاسم واحد بينهما أم لا ؟ جملته أنه يجوز الاقتصار على قاض واحد ولا بد في التقويم من مقومين ، وأما الخرص فقال قوم : يجزئ خارص واحد ، وقال آخرون : لا بد من خارصين ، وهو الأحوط . وأما القاسم فينظر فيه : فإن كانت القسمة لا تفتقر إلى تقويم بل يجزئ تعديل السهام ، أجزأ قاسم واحد ، وإن كان فيها تقويم ورد فلا بد من قاسمين لأنه تقويم فافتقر إلى مقومين ، هذا الكلام في صفة القسام والعدد . وأما الأجرة فله أن يأخذ الأجرة على القسمة لما روينا عن علي عليه السلام أنه