تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأما إن كان فيها ضرر على الكل ، وهذا إنما يكون في الدور والعقار والدكاكين الضيقة ، ونحو هذا ، فإن القسمة فيها ضرر ، والضرر عند قوم أن لا ينتفع بما أفرز له ، ولا يراعى نقصان قيمته وهو قول الأكثر وهو الأقوى عندي ، وقال بعض المتأخرين : إن الضرر نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو الضرر ، وهو قوي أيضا ، وإذا استضر الكل بها لم يجبر الممتنع عليها ، وقال قوم : يجبر والأول مذهبنا . وأما إن كان يستضر بها بعضهم دون بعض ، مثل أن كانت الدار بين اثنين لواحد العشر وللآخر الباقي واستضر بها صاحب القليل دون صاحب الكثير ، لم يخل المطالب من أحد أمرين : إما أن يكون هو المنتفع أو المستضر . فإن كان هو المنتفع ، قالوا : أجبرنا الممتنع عليه ، وقال بعضهم : يباع لهما ويعطي كل واحد منهما نصيبه وقال بعضهم : لا يقسم كالجوهرة ، وهو الأقوى عندي ، لأنها قسمة ضرر فوجب أن لا يجبر عليها ، كما لو استضر الكل . فإذا تقرر هذا نظرت : فإن كانت بين اثنين والشقص واحد ، أجبرناه عليها لأنه لا حيلة في القسمة من غير ضرر ، وإن كانت بين أربعة لواحد النصف ، ولكل واحد من الثلاثة السدس ، فإذا أفرزنا لهم النصف شركة بينهم فلا ضرر عليهم ، وإن أفرز كل منهم سهمه كان عليه فيه ضرر ، قلنا لهم : أنتم بالخيار بين أن تفرزوا نصيبكم مشاعا من غير ضرر وبين أن يفرز كل واحد منكم سهمه ، لأن المطالب بها لا يستضر بأن أفرزنا للثلاثة النصف مشاعا بينهم فطالب بعضهم بالقسمة لم يجبر الباقون عليها ، لأن الكل يستضرون بها ، هذا إذا كان المطالب لا يستضر بها . وأما إذا كان المطالب هو الذي يستضر بها قال قوم : يجبر عليها ، لأنها قسمة فيها من لا يستضر بها فوجب أن يجبر الممتنع عليها كما لو كان المطالب هو الذي لا يستضر بها ، وقال آخرون : لا يجبر لأنها قسمة يستضر بها طالبها كما لو استضر بها الكل ، وهو الصحيح عندنا . إذا كان ملك بين قوم فطلبوا القسمة لم تخل القسمة من أحد أمرين : إما أن