نفسه بالقبض ، فهل يجب ذلك عليه أم لا ؟ قد ذكرناه في الوكالة ونذكره هاهنا وهو
أنك تنظر فيه : فإن كان الحق ثبت عليه بغير بينة لم يجب على القابض الإشهاد ، لأن
الأصل براءة ذمته ومتى طولب بالحق حلف وكان بارا ، وإن كان الحق ثبت عليه
بالبينة لم يجب عليه إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بقبضه حذرا أن يطلبه مرة
أخرى .
وكل موضع قضي الحق وكان عليه به كتاب عند القابض بحقه لم يجب على
القابض تسليم الكتاب إليه لأنه ملكه ، ولأنه لا يأمن أن يخرج ما قبضه مستحقا
فيحتاج أن يرجع بالبدل على الأصل ، فإن لم يكن معه حجة وقف حقه ، وهكذا
قولنا في المشتري للعقار إذا شهد على البائع بالبيع وطالبه بكتاب الأصل لم يجب
عليه أن يعطيه ، لأنه حجته عند الدرك على ما فصلناه .
فصل : في ذكر القاسم :
روى مجمع بن حارثة أن النبي عليه السلام قسم خيبر على ثمانية عشر سهما
وقد روي أنه قسمها على ستة وثلاثين سهما ، ولا تناقض فيه لأن النبي عليه السلام
فتح نصف خيبر عنوة ونصفها صلحا ، فما فتحه عنوة فخمسه لأهل الخمس وأربعة
أخماسه للغانمين عندهم ، وعندنا لجميع المسلمين ، وما فتحه صلحا فعندنا هو
لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة ، وعندهم هو فئ يكون لرسول الله صلى الله
عليه وآله ينفق منه على نفسه وعياله ، وهذا مثل ما عندنا ، فمن روى قسمها على
ثمانية عشر سهما أراد ما فتحه عنوة ومن روى على ستة وثلاثين سهما أراد الكل
نصفها فئ ونصفها غنيمة .
وروي أن النبي عليه السلام قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب
من بدر .
وروت أم سلمة قالت : اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رجلان في
مواريث وذكر الحديث إلى أن قال كل واحد منهما لصاحبه : قد وهبت حقي منك ،
الينابيع الفقهية — صفحة 132
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٢