تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فإن كان حيا أحضره وعرفه القصة ، فإن قال : صدق وأنا الذي عليه الحق ، كلف الخروج منه ، وإن قال الآخر : لا حق علي ، قلنا للمحكوم له : ألك بينة تفرق بين الرجلين ؟ فإن أقام البينة حكمنا له ، وإن لم يقم كتب المكتوب إليه إلى الكاتب كتابا وعرفه ما وقع من الإشكال ليحضر شهوده ويذكر مزية لأحدهما يتميز بها عن صاحبه ، فإن وجد الحاكم مزية كتب بها إليه وحكم عليه وإن لم يجد مزية لأحدهما وقف الأمر حتى ينكشف ، هذا إذا كان حيا . وأما إن كان من هو بهذه الصفة ميتا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قد عاصر المحكوم له أو لم يعاصر . فإن لم يكن عاصره قلنا للمحكوم عليه : ليس هاهنا سواك من عليه الحق . وإن كان قد عاصره ويمكن أن يكون عامله نظرت : فإن كان الحكم وقع قبل وفاة الميت فالحكم كما لو لم يكن ميتا ، فالإشكال قائم ، وإن كان الحكم بعد وفاة الميت فعلى وجهين : أحدهما : يقف الحكم لوقوع الإشكال فيه حتى يزول . والثاني : يكون الحي هو المحكوم عليه ، لأن الظاهر أن الحكم انصرف إلى الحي منهما . فإذا ثبت هذا فكل موضع كلف الخروج من الحق فقال المحكوم عليه للحاكم : اكتب لي محضرا بما جرى حذرا أن يلقاني هذا المحكوم له في تلك البلدة فيطالبني بالحق مرة أخرى ، قال قوم : عليه أن يكتب له حذرا مما قاله ويستوفي منه الحق ثانيا ، وقال آخرون : ليس عليه أن يكتب له لأن الحاكم إنما يكتب بتثبيت حكم أو بحكم حكم به ، ولم يفعل شيئا من هذا . وقولهم : لا يأمن ، غلط ، بل يأمن فيه لأنه إذا قضاه الحق كان على القابض أن يشهد على نفسه بقبضه ، لأنه حق يثبت له بالبينة ، وليس له قبضه حتى يشهد على نفسه . وجملته أن كل من كان عليه حق فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على