فإن كان حيا أحضره وعرفه القصة ، فإن قال : صدق وأنا الذي عليه الحق ،
كلف الخروج منه ، وإن قال الآخر : لا حق علي ، قلنا للمحكوم له : ألك بينة تفرق
بين الرجلين ؟ فإن أقام البينة حكمنا له ، وإن لم يقم كتب المكتوب إليه إلى الكاتب
كتابا وعرفه ما وقع من الإشكال ليحضر شهوده ويذكر مزية لأحدهما يتميز بها عن
صاحبه ، فإن وجد الحاكم مزية كتب بها إليه وحكم عليه وإن لم يجد مزية لأحدهما
وقف الأمر حتى ينكشف ، هذا إذا كان حيا .
وأما إن كان من هو بهذه الصفة ميتا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قد
عاصر المحكوم له أو لم يعاصر .
فإن لم يكن عاصره قلنا للمحكوم عليه : ليس هاهنا سواك من عليه الحق .
وإن كان قد عاصره ويمكن أن يكون عامله نظرت : فإن كان الحكم وقع قبل
وفاة الميت فالحكم كما لو لم يكن ميتا ، فالإشكال قائم ، وإن كان الحكم بعد وفاة
الميت فعلى وجهين :
أحدهما : يقف الحكم لوقوع الإشكال فيه حتى يزول .
والثاني : يكون الحي هو المحكوم عليه ، لأن الظاهر أن الحكم انصرف إلى
الحي منهما .
فإذا ثبت هذا فكل موضع كلف الخروج من الحق فقال المحكوم عليه للحاكم :
اكتب لي محضرا بما جرى حذرا أن يلقاني هذا المحكوم له في تلك البلدة فيطالبني
بالحق مرة أخرى ، قال قوم : عليه أن يكتب له حذرا مما قاله ويستوفي منه الحق
ثانيا ، وقال آخرون : ليس عليه أن يكتب له لأن الحاكم إنما يكتب بتثبيت حكم أو
بحكم حكم به ، ولم يفعل شيئا من هذا .
وقولهم : لا يأمن ، غلط ، بل يأمن فيه لأنه إذا قضاه الحق كان على القابض أن
يشهد على نفسه بقبضه ، لأنه حق يثبت له بالبينة ، وليس له قبضه حتى يشهد على
نفسه .
وجملته أن كل من كان عليه حق فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على
الينابيع الفقهية — صفحة 131
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣١