تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فإذا سمعها فسأل المدعي القاضي أن يقضي له على الغائب بما ثبت عنده ، كان له أن يقضي عليه خلافا لمن خالف فيه ، وإنما يقضي بشرطين : عدالة الشهود مع يمين المدعي . أما العدالة فلا بد منها ، فإن عرفهما عدلين وإلا بحث ، فإذا عرفهما عمل عليها . فإذا شهد له عدلان استحلفه لجواز أن يكون قد قبض الحق ولا علم بذلك الشهود ، فلهذا يستحلف مع بينته ، وهكذا كل من أقام البينة على من لا يعبر عن نفسه لم يحكم الحاكم حتى يستحلفه مع بينته ، وهو القضاء على الصبي والميت والغائب . وصفة اليمين أن يحلف : ما قبضت هذا الحق ، ولا شيئا منه ، ولا برئ لي منه ، ولا من شئ منه ، وإن حقي لثابت عليه إلى اليوم ، هذا هو الأحوط ، فإن اقتصر على أن يحلف أن حقه لثابت أجزأه . فإذا حلفه وحكم له على الغائب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يقدر الحاكم على استيفاء الحق أو لا يقدر . فإن قدر نظرت : فإن كان الحق عينا قائمة كالدار والدابة والثوب أعطاه حقه ، وإن كان دينا نظرت : فإن كان في ماله من جنس الدين قضاه منه ، وإن لم يكن من جنسه باعه الحاكم بجنس الدين وأعطاه من جنس حقه ، كما يفعل في الحاضر إذا ثبت الحق عليه إن أعطاه ، وإلا كلفه البيع ، فإن لم يفعل عزره ، فإن لم يفعل باع القاضي عليه ماله في ذمته ، كذلك هاهنا . فإن لم يقدر الحاكم أن يعطيه حقه وسأل المحكوم له القاضي أن يكتب له كتابا بما حكم له ، فقدم المحكوم عليه قبل كتب الكتاب عليه أو بعده ، الباب واحد فالحاكم يحضره ويعرفه : أن فلانا ادعى عليك كذا وكذا ، وأقام البينة به وحلفته وحكمت له عليك بالحق ، فإن اعترف به فلا كلام غير أنه يكلفه الإقباض ، وإن أنكر الحق لم يلتفت إليه .