تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإن كانا من أهل ولاية غيره ، فالاعتبار بمكان الولاية لا بأهل الولاية . وجملته أن الحاكم إذا كان في موضع ولايته فكل من ترافع إليه حكم بينهما من أي موضع كانوا ، وإذا لم يكن في موضع ولايته حيث حصل كان حينئذ على ما جعل إليه ، وكذلك لو أراد أن يولي حاكما من قبله لم ينعقد له القضاء إلا أن يوليه في موضع ولايته ، وجملته أنه في غير موضع ولايته كالعامي لا يتصرف تصرف القضاة بوجه . فإن اجتمع قاضيان في غير بلد ولايتهما ، مثل أن اجتمع قاضي بغداد وقاضي الكوفة بالبصرة ، فهما كالعاميين ، فإن أخبر أحدهما صاحبه بحكم حكم به أو بشهادة ثبتت عنده ، كان وجود هذا وعدمه سواء لا يعمل أحدهما على قول غيره ، بل يكونان كشاهدين أخبر أحدهما صاحبه بما عنده . فإن اجتمعا في ولاية أحدهما مثل أن اجتمع قاضي الكوفة وقاضي البصرة بالبصرة وأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبر ، فما أخبر به قاضي الكوفة لا يعمل به قاضي البصرة ، لأن الأخبار منه في غير موضع ولايته ، وإن كان المخبر قاضي البصرة صار قاضي الكوفة عالما بذلك لأنه قد أخبره به قاض في موضع ولايته ، وكأنه قد علم بالشئ بعد التولية في غير موضع ولايته ، فإذا عاد قاضي الكوفة إلى الكوفة صار عالما بذلك ، فهل له أن يقضي بعلمه ؟ فيه قولان . إذا كتب الحاكم كتابا إلى حاكم فنسي اسم نفسه أو نسي العنوان لم يضر ذلك إذا كان الشهود يضبطون ما شهدوا به ، لأن المعول على ما يشهدون به دون الكتاب ، فلو ضاع الكتاب فأقاموا الشهادة حكم بها من غير كتاب . إذا حضر عند الحاكم رجل فادعى على غائب حقا سمع الحاكم دعواه لأنه يحتمل ما يدعيه ، فإن أقام بينة سمعها الحاكم وكتب بما سمع بلا خلاف ، لأن بالناس حاجة إلى ذلك لأنه يتعذر عليه أن يسافر بالبينة لتشهد له في ذلك البلد ، وإن خرج وحده لم يقبل منه .