فإذا وصل إليه نظرت : فإن كان هو الثوب بعينه سلمه إليه وأقر يده عليه ، وإن
لم يكن هو الثوب كان على الكفالة به ، وعليه رده إلى المكتوب إليه ، وعليه جميع
مؤونته ولا يزول الضمان عنه حتى يرده إلى من قبضه منه ، وعليه أجرة مثله مدة كونه
عنده لأنه قبضه بغير حق .
ولا تقبل شهادة النساء في كتاب قاض إلى قاض ، لأن النساء يقبلن فيما كان
مالا أو المقصود به المال ، ولا يطلع عليها الرجال كالولادة والاستهلال والعيوب
تحت الثياب والرضاع عندهم ، وليس هاهنا واحد منها ، ولأنها بمنزلة شهادة على
شهادة ، ولا مدخل لهن في الشهادة على الشهادة .
إذا كتب قاض إلى قاض كتابا وأشهد على نفسه بذلك فتغيرت حال الكاتب لم
يخل من أحد أمرين : إما أن يتغير حاله بموت أو عزل أو بفسق .
فإن كان تغير حاله بموت أو بعزل لم يقدح ذلك في كتابه ، سواء تغير ذلك قبل
خروج الكتاب من يده أو بعده ، وقال قوم : إذا تغيرت حاله سقط حكم كتابه إلى
المكتوب إليه ، وقال بعضهم : إن تغيرت حاله قبل خروجه من يده سقط حكمه ،
وإن كان بعد خروجه من يده لم يسقط حكم كتابه .
وأما إن تغيرت حاله بفسق نظرت : فإن كان الفسق بعد أن وصل كتابه وقبله
المكتوب إليه وعمل به وحكم فلا يقدح فيه ، لأنه فسق بعد حصول الحكم ، وإن
كان الفسق قبل أن يحكم المكتوب إليه به لم يقبله ولم يحكم به ، لأنه بمنزلة شاهد
الأصل إذا فسق قبل أن يقيم شاهد الفرع الشهادة ، فإنهما لا يقيمان كذلك هاهنا ،
هذا إذا تغيرت حال الكاتب .
فأما إذا تغيرت حال المكتوب إليه بموت أو بفسق أو عزل وقام غيره مقامه ،
فوصل الكتاب إلى من قد قام مقامه فإنه يقبله ويعمل به ، وقال قوم : لا يعمل به غير
المكتوب إليه لأن المكتوب إليه غيره .
وجملته - وهو الأصل فيه - أن الكاتب إذا كتب وأشهد على نفسه بما كتب
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦