تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وإن قامت البينة عليه بالحق فهرب قبل أن يحكم عليه ، أو حضر فادعى حقا على غائب وأقام به بينة كان له أن يقضي عليه وهو غائب ، وفيه خلاف . فإذا قضى عليه فسأله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاض آخر جاز ، ولا فصل في هذا الفصل وفي الذي قبله بين أن يكون بين الكاتب والمكتوب إليه مسافة بعيدة أو قريبة في بلد كانا أو في بلدين ، لأنه نقل حكم إلى حاكم بما حكم به . فأما إن قامت البينة عنده بالحق وثبت عنده ولم يحكم به ، فقال : اكتب لي بما حصل عندك ، كتب له : شهدا عندي له بكذا وكذا ، ليكون المكتوب إليه هو الذي يقضى به بالحق ، ولا يكتب : ثبت عندي بشهادتهما ، لأن قوله : ثبت عندي ، حكم بشهادتهما فيكتب بالقدر الذي حصل عنده . ولا يجوز أن يكتب في هذا الفصل حتى يكون بينه وبين المكتوب إليه مسافة يجوز قبول الشهادة فيها على الشهادة لأنها شهادة على شهادة ، فاعتبرنا في ذلك ما نعتبره في الشهادة ، ويفارق الفصلين قبله لأنه نقل حكم قد حكم به إلى حاكم فلا يعتبر فيه المسافة . فإذا ثبت هذا نظرت فيما شهدا به : فإن كان الحق دينا كتب به إليه ، وإذا وصل الكتاب إليه عمل به وقضى عليه وألزمه الخروج من حقه ، وإن كان الحق عينا نظرت : فإن كان عينا لا تختلط بغيرها كعبد مشهور للسلطان أو فرس مشهور أو ثوب مشهور لا نظير له أو ضيعة أو دار كتب إليه بذلك ، وإذا وصل الكتاب عمل به وحكم له . وإن كان عينا تختلط بغيرها كثوب له مثل لكنه ضبط بالصفات فهل يكتب به أم لا ؟ قال قوم : لا يكتب به ، وهو أصحهما عندهم ، لأنه قد يشبه الثوب فلا يدري هل هو الذي شهد به عنده أم لا ، وقال بعضهم : يكتب به إليه ويضبط العين بصفاتها ، فإذا كان عبدا فوصل إليه الكتاب دفع العبد إلى المدعي وختم في رقبته بالرصاص ، وبعث به إلى الكاتب وكفله من الذي دفعه إليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 125 | علي أصغر مرواريد