كتاب آداب القضاء
مسألة 1 : لا يجوز أن يتولى القضاء إلا من كان عارفا بجميع ما ولى ، ولا
يجوز أن يشذ عنه شئ من ذلك ، ولا يجوز أن يقلد غيره ثم يقضى به .
وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولا يكون عاميا ، ولا يجب
أن يكون عالما بجميع ما وليه ، وقال في القديم مثل ما قلناه .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ، ويستفتي
الفقهاء ويحكم به ، ووافقنا في العامي أنه لا يجوز أن يفتي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا تولية الولاية لمن لا يحسنها قبيحة في
العقول بأدلة ليس هذا موضع ذكرها بيناها في غير موضع ، وأيضا ما اعتبرناه
مجمع على جواز توليته ، وليس على ما قالوه دليل .
وأيضا قوله تعالى : وإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ، وقال :
وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ، ثبت أن الرجوع إلى الحجة لا غير ،
وأيضا قوله سبحانه : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ، ومن حكم بالتقليد فما حكم
بما أنزل الله .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : القضاة ثلاثة : واحد في
الجنة واثنان في النار ، والذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فحكم فعدل ،
ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ورجل قضى بين الناس على جهل
الينابيع الفقهية — صفحة 3
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣