فذاك في النار ، ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل .
وروى الشافعي في حديث رفعه إلى ابن عمر قال في رجل قضى بغير علم :
فذاك في النار ، ومن قضى بالفتيا فقد قضى بغير علم لأن الفتيا لا تفضي إلى علم .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما بعث معاذ إلى اليمن قال : بم تقضي
بينهم يا معاذ ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى
الله عليه وآله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ، وفي بعضها : أستأذن
جلسائي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي وفق رسول الله
صلى الله عليه وآله ولم يقل : أقلد العلماء .
ولأنه إجماع الصحابة فإن الكل اجتهدوا وتركوا التقليد في مسألة الحرام
والمشتركة وميراث الجد والعول ولم يرجع بعضهم إلى بعض في تقليد ، فثبت
بذلك أنهم أجمعوا على ترك التقليد .
وعند أبي حنيفة يقلد العالم ويقضى بقوله .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : من قضى بين الناس على جهل فهو في
النار .
مسألة 2 : إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد فعين الإمام
واحدا منهم فولاه لم يكن له الامتناع من قبوله ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل
ما قلناه والآخر يجوز له الامتناع لأنه من فروض الكفايات .
دليلنا : أن الإمام معصوم عندنا فإذا أمر بأمر لا يجوز خلاف ذلك لأن
ذلك معصية وإثم يستحق فاعلها الإثم والعقاب .
مسألة 3 : لا يكره الجلوس في المساجد للقضاء بين الناس ، وبه قال
الشعبي ومالك وأحمد وإسحاق .
وقال عمر بن عبد العزيز : أنه يكره ذلك أن يقصده ، وروى سعيد بن
الينابيع الفقهية — صفحة 4
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤